كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن تعزيز قدراتها الدفاعية في منطقة الشرق الأوسط من خلال نشر منظومات الدفاع الصاروخي المتقدمة “ثاد” و”باتريوت”، في خطوة تهدف إلى حماية القوات الأمريكية وحلفائها من التهديدات الصاروخية المتزايدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران وفصائل مسلحة في المنطقة.
وقالت مصادر عسكرية أمريكية إن نشر هذه المنظومات يأتي استجابة لمعلومات استخباراتية تفيد بارتفاع احتمالات الهجمات الصاروخية على قواعد عسكرية ومنشآت حيوية في المنطقة. وأوضحت أن منظومة “ثاد” قادرة على اعتراض الصواريخ البالستية قصيرة ومتوسطة المدى في مراحل الطيران العليا، بينما توفر منظومة “باتريوت” حماية فعالة ضد الصواريخ البالستية والصواريخ المجنحة والطائرات المعادية على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة.
ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية واشنطن لتعزيز الأمن الإقليمي وحماية مصالحها في الشرق الأوسط، بما في ذلك قواعدها العسكرية المنتشرة في العراق والكويت والإمارات وقطر، إضافة إلى تعزيز الردع ضد أي محاولات لاستهداف السفن الأمريكية أو المنشآت النفطية في الخليج العربي.
وأكد خبراء عسكريون أن نشر هذه المنظومات يعد رسالة واضحة لطهران والفصائل المسلحة في المنطقة بأن الولايات المتحدة جاهزة للتصدي لأي تهديدات مباشرة، وأنها ملتزمة بالحفاظ على أمن قواتها وحلفائها. كما أشاروا إلى أن هذه الخطوة تعكس تجربة الجيش الأمريكي السابقة في المنطقة، حيث لعبت منظومات “ثاد” و”باتريوت” دورًا حيويًا في حماية القوات والمنشآت الحيوية أثناء الصراعات السابقة، مثل النزاعات في العراق وسوريا واليمن.
وفي السياق ذاته، تأتي هذه الخطوة بالتوازي مع تعزيز الولايات المتحدة لحلفائها الإقليميين ببرامج تدريبية وتجهيزات متقدمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة، بما يرفع من كفاءة الدفاعات الإقليمية ويحد من قدرة أي خصم محتمل على تنفيذ هجمات ناجحة.
ويشير محللون سياسيون وعسكريون إلى أن تعزيز مظلة الدفاع الأمريكية في الشرق الأوسط قد يزيد من تعقيد المعادلات الإقليمية، خاصة مع استمرار التوترات بين واشنطن وطهران، واحتمال تصعيد النزاعات في مناطق متفرقة، مثل العراق وسوريا واليمن. وقد يؤدي ذلك إلى سباق تسلح محدود بين القوى الإقليمية، وزيادة أهمية أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي في حماية المصالح الاستراتيجية.
كما يلفت الخبراء إلى أن نشر “ثاد” و”باتريوت” قد يعزز من قدرة الولايات المتحدة على الردع الاستراتيجي، خصوصًا في ظل انتشار الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة المتقدمة لدى بعض الفصائل المسلحة والجهات الإقليمية، والتي باتت تشكل تهديدًا مباشرًا للمنشآت العسكرية والمدنية على حد سواء.
باختصار، هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة واشنطن لتأمين مصالحها وحماية قواتها في المنطقة، وتُعد جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الاستقرار النسبي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات المتعددة التي تواجه الشرق الأوسط في الوقت الحالي، ما يجعل من أنظمة الدفاع الصاروخي عنصراً محورياً في المعادلة الأمنية للمنطقة.


