كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت أسعار الذهب عالمياً وعربياً استقرارًا نسبيًا مع ميل إلى الارتفاع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين 9 فبراير 2026، مع استمرار حالة الترقب في الأسواق المالية العالمية لمؤشرات اقتصادية أمريكية مهمة، وتقارير حول تحركات أسعار الفائدة والسياسات النقدية، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار المعادن النفيسة.
على المستوى العالمي، سجل الذهب في التعاملات الفورية مستوى يقارب 1,980 دولارًا للأونصة، مرتفعًا بمقدار طفيف مقارنة بإغلاق أمس الأحد، في حين سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل نحو 1,982 دولارًا للأونصة. ويرجع هذا الأداء إلى اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادية واستمرار الضغوط التضخمية في بعض الدول الكبرى، بالإضافة إلى المخاوف من احتمالية صعود أسعار الفائدة الأمريكية بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا.
وفي الأسواق العربية، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا متأثرة بتحركات الدولار والطلب المحلي على المعدن الأصفر. حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 2,150 جنيهًا، وبلغ عيار 21 نحو 1,880 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 1,610 جنيهًا. وارتفع سعر الجنيه الذهب إلى 15,040 جنيهًا، ما يعكس تحرك الأسواق المحلية تبعًا لتقلبات الأسعار العالمية وارتفاع الطلب من قبل المستثمرين والمشترين كوسيلة تحوط ضد التضخم والتقلبات الاقتصادية.
ويأتي هذا الارتفاع في أعقاب أسبوع شهد تقلبات حادة في الأسواق العالمية، حيث تذبذبت أسعار الذهب بين مستويات منخفضة ومرتفعة نتيجة لتقارير اقتصادية متباينة، أبرزها بيانات التضخم الأمريكي والتوقعات المتعلقة بسوق العمل وأسعار الفائدة. وقد عززت حالة عدم اليقين السياسي في الشرق الأوسط بعض الضغط على أسعار الذهب، باعتباره ملاذًا آمنًا في الأوقات المضطربة.
وأشار محللون اقتصاديون إلى أن الذهب يتأثر بشكل مباشر بتحركات الدولار الأمريكي، إذ أن أي تراجع في قوة العملة الأمريكية يدعم ارتفاع سعر المعدن النفيس، بينما أي تقوية للدولار قد تضغط على الأسعار، وفي الوقت نفسه تظل حالة الطلب على الذهب في الأسواق العربية عاملًا مؤثرًا بشكل كبير على الأسعار المحلية.
كما يراقب المستثمرون عن كثب التطورات العالمية المتعلقة بالصراعات الجيوسياسية وأزمة الطاقة العالمية، إذ أن أي تصعيد أو توترات تؤثر على الأسواق المالية قد تدفع بالذهب للارتفاع بشكل ملحوظ، فيما يبقى المعدن النفيس خيارًا استثماريًا آمنًا للمحافظة على القيمة، خاصة في الدول التي تعاني من ضغوط التضخم وضعف العملات المحلية.
وعلى صعيد توقعات الأسبوع الجاري، يرى خبراء المعادن النفيسة أن الذهب قد يشهد تحركات متباينة، إذ من المحتمل أن تتأثر الأسعار بالمؤشرات الاقتصادية الأمريكية القادمة، خاصة بيانات التضخم ومبيعات التجزئة وسوق العمل، إلى جانب متابعة تحركات الفائدة الأمريكية وتوقعات البنك المركزي حول السياسة النقدية. ويظل الذهب خيارًا استثماريًا مفضلًا لدى المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن في ظل تقلبات الأسواق العالمية والأوضاع الاقتصادية الغامضة.
باختصار، الذهب يواصل الحفاظ على مكانته كملاذ آمن للمستثمرين عالميًا وعربيًا، مع توقعات بأن تظل تحركاته مرتبطة بشكل مباشر بمؤشرات الاقتصاد الأمريكي وقوة الدولار والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، مما يجعله محور اهتمام الأسواق والمستثمرين خلال الأيام المقبلة.


