كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة انتشارًا واسعًا لظاهرة شرب الماء الساخن على طريقة الترند الصيني، وهو ما أثار جدلاً واسعًا بين المهتمين بالصحة وعشاق العادات التقليدية حول العالم. هذا الترند يعتمد جزئيًا على الطب الصيني التقليدي الذي يشجع على شرب الماء الدافئ لتعزيز وظائف الجهاز الهضمي وتحسين الدورة الدموية، بالإضافة إلى شعور عام بالراحة والاسترخاء، وهو جزء من تقاليد صحية متوارثة في الثقافة الصينية منذ قرون.
ما بين الحقيقة والمبالغة
رغم الانتشار الكبير للترند، يؤكد خبراء التغذية أن الفوائد الصحية الفعلية محدودة نسبيًا، وأهم ما يمكن أن يقدمه شرب الماء الدافئ هو المساعدة على زيادة الترطيب اليومي للجسم وتحفيز شعور بسيط بالراحة العامة. ولكن الادعاءات التي تم تداولها على مواقع التواصل حول حرق الدهون أو التخلص من السموم بشكل سحري لا تستند إلى أي دليل علمي قوي، وتُعد مبالغات شائعة تهدف إلى جذب الانتباه.
تشير الدراسات إلى أن الماء البارد أو المعتدل يؤدي نفس الغرض من حيث الترطيب للجسم، وأن اختلاف درجة الحرارة لا يؤثر على الوظائف الحيوية الأساسية بشكل كبير. وينصح الخبراء بأن يكون شرب الماء وفقًا لتفضيلات الشخص، مع مراعاة أن درجات الحرارة المرتفعة جدًا قد تسبب تهيج الحلق أو الفم لدى البعض، خاصة عند شربه بسرعة أو بكميات كبيرة.
الطابع الثقافي والاجتماعي للترند
يرى البعض أن انتشار هذا الترند لا يتعلق فقط بالفوائد الصحية، بل يعكس اهتمامًا متزايدًا بالعادات التقليدية والموروثات الثقافية الصحية مثل شرب الشاي أو المشروبات الدافئة، والبحث عن طرق طبيعية للاسترخاء وتحسين جودة الحياة اليومية. ويعتبر هذا الجانب الاجتماعي والثقافي جزءًا كبيرًا من سبب انتشار الترند، أكثر من كونه اكتشافًا علميًا جديدًا له تأثيرات خارقة.
نصائح الخبراء حول شرب الماء الدافئ
يشدد المتخصصون على أن شرب الماء الدافئ قد يكون جزءًا من روتين صحي مريح، لكن لا يجب اعتباره بديلًا عن التغذية المتوازنة أو نمط الحياة الصحي. ويُنصح بالالتزام بالكميات اليومية المناسبة من الماء، مع الانتباه إلى درجة حرارته لتجنب أي آثار سلبية محتملة.
في المجمل، يمكن القول إن ترند الماء الساخن الصيني يقدم تجربة ممتعة ومريحة للجسم، لكنه ليس وصفة سحرية للصحة أو فقدان الوزن، ويظل الأساس في الحصول على صحة جيدة مرتبطًا بالنظام الغذائي المتوازن، وممارسة النشاط البدني، وشرب كمية كافية من السوائل بشكل عام.


