كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في سياسة الطاقة اليابانية، أعلنت السلطات في طوكيو الموافقة على إعادة تشغيل محطة «كاشيوازاكي-كاريوا» النووية، التي تُعد الأكبر من نوعها في العالم، بعد سنوات طويلة من التوقف أعقبت كارثة فوكوشيما عام 2011.
وتقع المحطة في محافظة نيجاتا على الساحل الغربي لليابان، وتضم سبعة مفاعلات نووية بقدرة إجمالية تصل إلى نحو 8.2 جيجاواط، ما يجعلها الأكبر عالميًا من حيث القدرة الإنتاجية.
جاء القرار بعد موافقة السلطات المحلية في نيجاتا، وهو ما فتح الطريق أمام شركة طوكيو للطاقة الكهربائية لإعادة تشغيل أحد المفاعلات، ليكون أول مفاعل تابع للشركة يعود إلى الخدمة منذ كارثة فوكوشيما التي أدت إلى إغلاق معظم المفاعلات في البلاد.
وبحسب التقارير، فإن المفاعل رقم 6 في المحطة كان من المقرر أن يبدأ العمل مجددًا بعد استكمال الإجراءات التنظيمية والفحوصات الفنية، في خطوة تمثل نقطة تحول في سياسة الطاقة اليابانية التي اتجهت لسنوات إلى تقليص الاعتماد على الطاقة النووية.
وكانت اليابان قد أوقفت معظم مفاعلاتها النووية عقب زلزال وتسونامي مارس 2011، اللذين تسببا في انصهار نووي بمحطة فوكوشيما، ما أثار مخاوف شعبية واسعة ودفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياستها الطاقوية.
لكن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء وزيادة الاعتماد على مراكز البيانات والتقنيات الحديثة، إلى جانب الحاجة لخفض الانبعاثات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، بدأت الحكومة اليابانية خلال الأعوام الأخيرة إعادة تشغيل المفاعلات القائمة تدريجيًا، ضمن خطة جديدة لتعظيم الاستفادة من الطاقة النووية.
ويُنظر إلى إعادة تشغيل محطة «كاشيوازاكي-كاريوا» باعتبارها خطوة استراتيجية لتأمين احتياجات الطاقة في البلاد، خصوصًا لمنطقة كانتو التي تضم العاصمة طوكيو، كما يُتوقع أن تسهم في خفض أسعار الكهرباء وتعزيز الاستقرار الطاقوي على المدى المتوسط.
ورغم ذلك، أثار القرار احتجاجات في محافظة نيجاتا، حيث خرج متظاهرون رفضًا لإعادة تشغيل المحطة، معربين عن مخاوفهم من تكرار الكوارث النووية، في ظل استمرار الجدل الداخلي حول السلامة النووية ومستقبل الطاقة في اليابان.
وتسعى طوكيو في خطتها الجديدة إلى رفع مساهمة الطاقة النووية في مزيج الطاقة الوطني خلال السنوات المقبلة، في محاولة لتحقيق التوازن بين أمن الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية، بعد سنوات من الاعتماد الكبير على واردات الغاز والفحم عقب إغلاق المفاعلات النووية.


