كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الحكومة البريطانية فتح مراجعة رسمية للمدفوعات التي حصل عليها اللورد بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، بعد الكشف عن تورطه في ملفات الممول الأمريكي المدان جيفري إبستين. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي الحكومة لتقييم مدى ملاءمة استمرار حصوله على هذه المدفوعات بعد ظهور تفاصيل تشير إلى اتصالات غير واضحة بينه وبين إبستين.
وقالت مصادر حكومية إن المراجعة تشمل المبالغ التي تسلمها ماندلسون عند استقالته من منصبه كسفير، والتي قوبلت بجدل واسع داخل أوساط البرلمان البريطاني. وأشارت التقارير إلى أن هذه المدفوعات كانت جزءًا من تعويض إنهاء خدماته الدبلوماسية، لكن الكشف عن تورطه في ملفات إبستين دفع الحكومة إلى إعادة تقييم إمكانية استمرار الاحتفاظ بهذه الأموال أو مطالبة ماندلسون بإعادتها أو التبرع بها لدعم ضحايا استغلال إبستين.
وفي رد فعل رسمي، وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر المعلومات الواردة في الملفات بأنها “مستوى غير مقبول”، مؤكدًا على ضرورة إجراء تحقيقات موسعة وتعاون كامل مع الشرطة للتحقق من الوقائع، خاصة فيما يتعلق بإمكانية تسريب معلومات حكومية حساسة أثناء عمل ماندلسون كوزير.
وأعلنت الشرطة البريطانية بدء تحقيقات رسمية بعد الاشتباه في مشاركة ماندلسون معلومات داخلية أو سرّية مع إبستين خلال فترة توليه مناصب حكومية، واتخذت إجراءات تشمل مراجعة المستندات الرسمية وحتى مداهمات محتملة لممتلكاته للتحقق من الاتهامات.
ومن جانبه، أعلن ماندلسون انسحابه من عضوية حزب العمال البريطاني لتفادي المزيد من الإحراج لحزبه، مؤكدًا أنه سيواجه التحقيقات مع نفي أي تورط مباشر أو وجود سجل واضح للمدفوعات المزعومة. هذا الإعلان أثار نقاشًا واسعًا في أوساط الرأي العام البريطاني حول نزاهة المؤسسات الرسمية ومدى التزام المسؤولين بالقوانين.
ويشير الخبراء إلى أن هذا الملف سلط الضوء على تأثير ملفات إبستين في المملكة المتحدة، بعدما ظهرت أسماء بارزة من النخب السياسية والدبلوماسية البريطانية ضمن الوثائق المسربة، ما أحدث صدمة في المشهد السياسي وفتح باب التساؤلات حول مدى تأثير العلاقات القديمة على نزاهة العمل الحكومي.
كما شملت التداعيات دعوات داخل البرلمان لمساءلة الجهات التي وافقت على تعيين ماندلسون في منصبه الدبلوماسي، مع زيادة الضغوط على الحكومة للإفصاح الكامل عن كل تفاصيل الاتصالات والروابط التي وثقتها الملفات بين المسؤولين البريطانيين وإبستين، الأمر الذي قد يؤثر على قرارات التعيين مستقبلاً ويضع ضوابط أكثر صرامة أمام تعيين المسؤولين في المناصب الحساسة.
ويظل هذا الملف محور متابعة واسعة في بريطانيا، حيث يربط المراقبون بين استمرارية التحقيقات واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة، خاصة في الملفات التي تتعلق بالأمن القومي والمصالح الرسمية، مع التأكيد على ضرورة التعامل بشفافية تامة مع أي انتهاك محتمل للقوانين أو استخدام غير قانوني للموارد العامة.


