كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت روسيا، اليوم الأحد، عن توسيع مكاسبها العسكرية في مناطق شرق وجنوب أوكرانيا، في خطوة تؤكد استمرار العمليات العسكرية على الأرض وسط تصعيد متواصل بين القوات الروسية والأوكرانية. وأكدت موسكو أن الجيش الروسي تمكن خلال الأيام الماضية من السيطرة على عدة قرى ومناطق استراتيجية في محافظتي دونيتسك وزابوريجيا، ضمن هجوم مستمر منذ أشهر، مستفيدة من التفوق العددي والتسليحي في بعض الجبهات.
وأشار مسؤولون روس إلى أن هذا التقدم يمثل خطوة مهمة لتعزيز السيطرة على خطوط الإمداد في المنطقة، وتقليص قدرة القوات الأوكرانية على شن هجمات مضادة. وأوضحوا أن العمليات التي شهدتها هذه المناطق تضمنت هجمات جوية ومدفعية مركزة، إلى جانب استخدام وحدات المشاة المدرعة لضمان تثبيت المواقع المستولى عليها، فيما تمركزت القوات الروسية على حواجز استراتيجية للسيطرة على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدن الكبيرة.
من جانبها، وصفت القيادة العسكرية الأوكرانية المعارك في شرق البلاد وجنوبها بالعنيفة، مؤكدة أن القوات الأوكرانية ما زالت تقاوم وتحاول استعادة المواقع التي سيطر عليها الجيش الروسي مؤخرًا. وأضافت كييف أن القوات الروسية تواجه مقاومة شديدة من الجنود الأوكرانيين، كما تتعرض لمشاكل في الإمداد في بعض المناطق، مما يحد من سرعة التقدم الروسي على الأرض.
ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من المواجهات المكثفة في محاور عدة، خاصة في مناطق زابوريجيا وخاركيف ودونيتسك، حيث تحاول موسكو فرض السيطرة على مزيد من الأراضي التي تعتبرها استراتيجية لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي في شرق أوكرانيا. وقد لفتت وسائل الإعلام الروسية إلى أن هذه التحركات تهدف أيضًا إلى حماية خطوط الإمداد وتأمين ممرات النقل والتواصل بين مختلف المناطق الواقعة تحت سيطرة موسكو.
وفي السياق نفسه، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن موسكو ستواصل مساعيها لتوسيع المكاسب في أوكرانيا حال فشل أي محادثات سلام محتملة، مؤكدًا أن روسيا لن تتراجع عن أهدافها الاستراتيجية، وأن استعادة التوازن العسكري في المنطقة يظل أولوية قصوى للقيادة الروسية.
وتتزامن هذه التطورات مع تواصل الجهود الدبلوماسية من قبل أطراف دولية عدة، بما في ذلك الأمم المتحدة وبعض الدول الأوروبية، لدفع الطرفين إلى التوصل إلى هدنة أو تسوية سياسية، غير أن المعارك الميدانية المستمرة تؤكد صعوبة تحقيق أي تقدم ملموس على صعيد الحل السياسي في الوقت الحالي.
ويرى محللون أن توسيع السيطرة الروسية في مناطق شرق وجنوب أوكرانيا قد يزيد من صعوبة استعادة الأراضي المحتلة مستقبلاً، ويعقد أي محادثات سلام محتملة، في الوقت الذي تحاول فيه أوكرانيا دعم قدراتها العسكرية من خلال التحالفات الدولية وتلقي أسلحة متطورة لتعزيز صمودها في المواجهات الحالية.
كما يشير الخبراء إلى أن استمرار هذه المعارك يشكل ضغطًا متزايدًا على المدنيين في المناطق المتضررة، حيث يعاني السكان من موجات نزوح جديدة، ونقص الخدمات الأساسية، ما يزيد من حجم الأزمة الإنسانية في شرق وجنوب أوكرانيا. ويعتبر هذا الجانب أحد التحديات الكبرى التي تواجه المجتمع الدولي في الوقت الحالي، مع استمرار الاشتباكات وعدم وضوح المدى الزمني لانتهاء العمليات العسكرية.
وعلى صعيد آخر، تتابع الدول الغربية هذه التطورات عن كثب، حيث أعربت عدة حكومات عن قلقها إزاء تصعيد العنف، وحثت موسكو وكييف على التهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرة إلى أن التقدم العسكري في حد ذاته لا يمثل حلاً للنزاع، وأن التسوية السياسية تظل الخيار الوحيد المستدام لإنهاء الأزمة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الحرب الروسية‑الأوكرانية لا تزال بعيدة عن الحسم، مع استمرار تبادل الاتهامات والعمليات العسكرية المكثفة، وهو ما يجعل مراقبة تطورات الجبهات في شرق وجنوب أوكرانيا أمرًا بالغ الأهمية لفهم مسار النزاع وتداعياته المستقبلية على الأمن الإقليمي والدولي.


