كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يستعد البيت الأبيض لعقد أول اجتماع لما يُعرف بـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة في التاسع عشر من فبراير الجاري، في خطوة تعكس تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة للتعامل مع تطورات الأوضاع في القطاع ومحاولة الدفع نحو مسار تهدئة طويل الأمد.
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية، فإن الاجتماع المرتقب يأتي ضمن خطة أمريكية جديدة تهدف إلى تنسيق الجهود السياسية والأمنية والإنسانية المرتبطة بالوضع في غزة، بعد شهور من التصعيد العسكري والضغوط الدولية المتزايدة لوقف العمليات القتالية والتوصل إلى ترتيبات تضمن الاستقرار.
ويُتوقع أن يضم الاجتماع مسؤولين بارزين من الإدارة الأمريكية، إلى جانب ممثلين عن جهات أمنية ودبلوماسية، في إطار صياغة رؤية شاملة لإدارة المرحلة المقبلة في القطاع، بما يشمل الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار وآليات التهدئة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المجلس المزمع تشكيله سيعمل على متابعة الملف بشكل دوري، وتنسيق التحركات مع الحلفاء والشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف منع تجدد المواجهات المسلحة والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار إذا تم التوصل إليه.
كما يأتي هذا التحرك في ظل ضغوط سياسية داخل الولايات المتحدة، حيث تتعرض الإدارة الأمريكية لانتقادات بشأن موقفها من الحرب في غزة، وسط دعوات داخل الكونغرس ومنظمات حقوقية لتكثيف الجهود الدبلوماسية من أجل إنهاء التصعيد وحماية المدنيين.
وتسعى واشنطن إلى لعب دور محوري في أي ترتيبات سياسية مستقبلية تتعلق بالقطاع، سواء من خلال دعم مسار التهدئة أو عبر المشاركة في جهود إعادة الإعمار، بالتنسيق مع الدول العربية والجهات الدولية المعنية.
ويرى مراقبون أن عقد هذا الاجتماع يشير إلى تحول نسبي في المقاربة الأمريكية، من التركيز على إدارة الأزمة العسكرية إلى محاولة صياغة مسار سياسي وأمني متكامل، يأخذ في الاعتبار التحديات الإنسانية والأمنية التي خلفها الصراع.
ومن المتوقع أن يناقش الاجتماع آليات إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والتحديات المرتبطة بإعادة الإعمار، إضافة إلى الترتيبات الأمنية المحتملة بعد انتهاء العمليات العسكرية، بما يضمن عدم عودة التصعيد مجددًا.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء الأزمة في غزة، وسط مساعٍ حثيثة للتوصل إلى اتفاق يوقف القتال ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة البناء، في ظل وضع إنساني متدهور يشهده القطاع منذ اندلاع المواجهات.


