كتب : يسرا عبدالعظيم
الرئيس الصومالي يحذّر من التدخل الإسرائيلي في بلاده ويصفه بتهديد استراتيجي للقرن الإفريقي
أكد الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، أن أي تدخل أو امتداد إسرائيلي في الشؤون الصومالية يمثل تهديدًا خطيرًا لأمن واستقرار القرن الإفريقي بأكمله، مشددًا على أن ذلك لن يؤثر فقط على بلاده، بل سينعكس سلبًا أيضًا على أمن البحر الأحمر والاقتصاد العالمي نظرًا لأهميتهما كممر تجاري حيوي.
وجاءت تصريحات الرئيس الصومالي في سياق الرد على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم “أرض الصومال” الانفصالي، الذي أعلنت إسرائيل عنه مؤخرًا كدولة مستقلة، في خطوة وصفتها مقديشو بأنها انتهاك صريح للسيادة الوطنية وللقانون الدولي.
وقال الرئيس إن الاعتراف بهذا الكيان الانفصالي يمثل مساسًا بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، ويشكل سابقة خطيرة تهدد التوازن في منطقة القرن الإفريقي، التي تعاني بالفعل من توترات أمنية واقتصادية متعددة.
وأضاف أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى عواقب غير متوقعة في المنطقة، معتبرًا أن الانتهاكات لسيادة الدول وتغيير الحدود الإرادية دون توافق دولي يمكن أن يُمهد لاضطرابات واسعة.
خلفية الاعتراف بإقليم “أرض الصومال”
إقليم “أرض الصومال” أعلن انفصاله عن جمهورية الصومال في عام 1991، لكنه لم يحظَ باعتراف دولي واسع، ويُنظر إليه كجزء من الدولة الصومالية وفقًا للمجتمع الدولي ومبادئ القانون الدولي.
في أواخر ديسمبر 2025، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميًا باستقلال الإقليم، وهو ما أثار استنكارًا وإدانات واسعة من دول عربية وإفريقية ومنظمات دولية، التي اعتبرت القرار تهديدًا لوحدة الصومال واستقرار القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
الخطوة أثارت أيضًا اجتماعًا طارئًا لجامعة الدول العربية لدعم الصومال ورفض أي إجراءات تتعارض مع سيادة الدولة، مؤكدين تمسكهم بالمبادئ الأساسية للاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
التداعيات الإقليمية والدولية
المعارضة واسعة لهذا الاعتراف تمتد إلى دول مثل مصر وتركيا وغيرها، التي اعتبرت هذا التحرك انتهاكًا صريحًا للحدود الدولية ويهدد الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة، خاصة في ظل استمرار النزاعات والشؤون الأمنية الحساسة في القرن الإفريقي.
ويرى بعض المحللين أن الاعتراف بإقليم أرض الصومال يمكن أن يشكّل سابقة للتدخل في سيادة الدول الإفريقية عبر تغييرات حدودية غير معترف بها دوليًا، ما يعمق الانقسامات ويعقّد فرص تسوية النزاعات الداخلية سلمياً.
وفي الوقت ذاته، يُنظر إلى التطورات على أنها جزء من توازنات جيوسياسية أوسع تتعلق بالتحالفات الاستراتيجية بين القوى الإقليمية والدولية، وتأثيرها على الأمن البحري والاقتصادي العالمي عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.


