كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يتجه قطاع النفط العالمي إلى حالة من الترقب الشديد في ظل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من احتمال شن واشنطن ضربة عسكرية تستهدف المنشآت الإيرانية. ويتوقع خبراء الطاقة والاقتصاد أن أي تصعيد عسكري مباشر قد يكون له تأثيرات فورية وقوية على أسعار النفط عالميًا، نتيجة دور إيران المركزي في أسواق النفط والتصدير في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن أسعار النفط قد تشهد ارتفاعًا حادًا وفوريًا في حال حدوث أي هجوم أمريكي، خاصة أن إيران تعتبر من كبار منتجي النفط في منظمة أوبك، وأي اضطراب في إنتاجها أو نقل الخام عبر مضيق هرمز سيؤثر مباشرة على الإمدادات العالمية. وتشير التقديرات إلى أن الارتفاع قد يصل إلى مستويات قياسية، مع احتمالية تجاوز سعر خام برنت مئة وثمانين دولارًا للبرميل، في ظل مخاوف المستثمرين من نقص المعروض في الأسواق العالمية.
وفي الأسواق العربية، من المتوقع أن تنعكس هذه الزيادة على أسعار البنزين والديزل والمحروقات الأخرى، مع تأثير مباشر على تكاليف النقل والصناعة، وهو ما يضع الحكومات والشركات أمام تحديات كبيرة في ضبط الأسعار وتخفيف أثرها على المستهلكين. وقد شهدت أسواق الطاقة في المنطقة خلال الأيام الماضية حالة من القلق، مع متابعة دقيقة لأية تحركات عسكرية محتملة في المنطقة.
وأكد خبراء الطاقة أن الأسواق العالمية تراقب عن كثب أي مؤشرات على تصعيد عسكري، مشيرين إلى أن مجرد الإعلان عن استعداد واشنطن لشن ضربة يمكن أن يؤدي إلى موجة شراء واسعة للعقود الآجلة للنفط، بهدف التحوط ضد أي ارتفاع محتمل، وهو ما يزيد الضغوط على الأسعار فورًا.
كما يُحذر محللون من أن أي هجوم على إيران قد يؤدي إلى تعطيل حركة السفن في مضيق هرمز، الذي يعد نقطة حيوية لتصدير النفط من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، وهو ما سيؤثر على أكثر من خمس صادرات النفط العالمية، ويزيد حالة القلق بين الدول المستهلكة للخام، ويحفز البنوك والشركات على تعديل توقعاتها للتوريد والأسعار.
وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن أي تصعيد طويل الأمد قد يدفع بعض الدول المنتجة إلى زيادة الإنتاج لتعويض النقص المحتمل، وهو ما قد يخفف أثر الارتفاع على المدى المتوسط، لكن على المدى القصير تبقى الأسواق حساسة لأي خبر عن تحرك عسكري، مما يخلق حالة من التقلب الكبير في أسعار النفط.
وأضاف الخبراء أن تأثير الهجوم المحتمل لن يقتصر على الأسعار فحسب، بل سيمتد ليشمل أسواق الطاقة البديلة والاستثمار في النفط الصخري والغاز الطبيعي، إذ يبحث المستثمرون عن مصادر طاقة آمنة ومستقرة لتجنب المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية عالمية، حيث ستزداد تكاليف السلع والخدمات في الدول المستوردة للنفط، كما سيؤثر على أسواق المال وأسعار العملات، مع احتمالية تزايد المخاطر الجيوسياسية التي قد تعطل حركة التجارة العالمية بشكل عام.
وفي الختام، يبقى قطاع النفط العالمي على أهبة الاستعداد، مع متابعة دقيقة لتطورات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تؤكد كل المؤشرات أن أي ضربة أمريكية محتملة ستحدث صدمة مباشرة في الأسواق، مع انعكاسات واسعة على الأسعار المحلية والدولية للطاقة، وستظل هذه القضية من أبرز العوامل التي تحدد حركة الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.


