كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تتجه الأنظار إلى العاصمة العُمانية مسقط، حيث تستعد الولايات المتحدة وإيران لعقد جولة جديدة من المحادثات النووية وسط أجواء إقليمية متوترة وضغوط دولية متزايدة على طهران بشأن برنامجها النووي، في وقت أكد فيه مسؤول أمريكي أن النقاشات ستركز بشكل أساسي على مسألة اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، باعتبارها إحدى أكثر القضايا حساسية في الملف النووي الإيراني.
ووفق تصريحات المسؤول الأمريكي، فإن الهدف الرئيسي من المحادثات يتمثل في بحث آليات إخراج مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من الأراضي الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خفض مستوى التوتر وإعادة الثقة في مسار التفاوض النووي. ويُعد تخصيب اليورانيوم عند هذه النسبة من النقاط الخلافية الكبرى بين طهران والغرب، إذ تعتبره الولايات المتحدة ودول غربية مستوى قريبًا تقنيًا من نسبة التخصيب اللازمة لصناعة سلاح نووي، بينما تؤكد إيران أن برنامجها ذو طابع سلمي.
وتأتي هذه الجولة بعد جدل حول مكان عقد المحادثات، إذ وافقت واشنطن على نقلها إلى سلطنة عُمان بطلب إيراني، بعد أن كان من المقرر عقدها في موقع آخر. كما أكد مسؤولون من الجانبين أن اللقاء سيُعقد في مسقط، في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى كسر الجمود وإحياء المسار التفاوضي.
وتشير التقديرات إلى أن هذه المباحثات قد تشكل اختبارًا حاسمًا لمسار العلاقات بين البلدين، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، والحديث المتكرر عن احتمال اللجوء إلى خيارات عسكرية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. فقد حذّر مسؤولون أمريكيون من أن تعثر المفاوضات قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تصعيدًا في التعامل مع الملف الإيراني.
من جانبها، ترى طهران أن المحادثات يجب أن تركز على الملف النووي فقط، دون التطرق إلى قضايا أخرى مثل برنامج الصواريخ أو النفوذ الإقليمي، وهو ما يعكس فجوة في أولويات الطرفين. وفي المقابل، تؤكد واشنطن أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات واضحة بشأن الأنشطة النووية الإيرانية ومستويات التخصيب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات سياسية وأمنية مكثفة، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تهدئة الأوضاع ومنع أي تصعيد عسكري منفرد، خاصة من جانب إسرائيل، إلى حين استكمال المسار الدبلوماسي.
ويرى مراقبون أن التركيز على ملف اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يعكس محاولة أمريكية لتحقيق تقدم ملموس في إحدى أكثر النقاط تعقيدًا في الملف النووي، إذ يُنظر إلى هذه النسبة على أنها تمثل خطوة متقدمة نحو القدرة على إنتاج مواد انشطارية صالحة للاستخدام العسكري إذا تم رفع مستوى التخصيب أكثر.
ومع اقتراب موعد المحادثات، تترقب الأسواق العالمية والدوائر السياسية نتائج اللقاء، وسط آمال بأن يسهم في تخفيف التوترات وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات، أو على الأقل منع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة في المنطقة.


