كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت مياه الخليج تطورًا أمنيًا لافتًا بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني احتجاز ناقلتي نفط في حادثة أعادت التوتر إلى واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية على حركة الطاقة العالمية.
وأفادت تقارير بأن قوات تابعة للحرس الثوري أوقفت الناقلتين أثناء عبورهما في مياه الخليج، مشيرة إلى أن العملية جاءت في إطار إجراءات قالت طهران إنها تتعلق بانتهاكات بحرية وقانونية، من دون تقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة المخالفات أو هوية الشركتين المالكتين للناقلتين. وتزامن هذا التحرك مع تصاعد التوتر بين إيران وعدد من الدول الغربية على خلفية ملفات سياسية وأمنية متشابكة، ما زاد من حساسية الحادثة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بسبب تحركات عسكرية متبادلة وتصريحات متشددة من مختلف الأطراف، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. وتُعد حوادث احتجاز السفن في الخليج واحدة من أبرز أدوات الضغط التي ظهرت خلال السنوات الماضية، حيث تكررت مثل هذه الوقائع في أوقات التوتر السياسي والعسكري.
وتمثل مياه الخليج ومضيق هرمز شريانًا حيويًا لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، إذ يمر عبره نحو ثلث التجارة البحرية من النفط، ما يجعل أي اضطراب في هذه المنطقة مصدر قلق فوري لأسواق الطاقة. وفي أعقاب الإعلان عن احتجاز الناقلتين، ارتفعت حالة الحذر بين شركات الشحن البحري وشركات التأمين، مع توقعات بزيادة تكاليف النقل والتأمين في حال استمرار التوتر.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تكون جزءًا من رسالة سياسية من طهران في ظل الضغوط المتزايدة عليها، سواء بسبب العقوبات أو بسبب التحركات العسكرية في المنطقة. كما اعتبر آخرون أن توقيت العملية قد يرتبط بمسار المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، أو بالتطورات الإقليمية المتسارعة، ما يعكس محاولة لإظهار القدرة على التأثير في خطوط الإمداد العالمية.
من جانبها، دعت جهات دولية إلى التهدئة وضبط النفس، مؤكدة أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في الخليج باعتباره مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي. كما شددت على ضرورة حل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية، محذرة من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في المنطقة ويؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي مثل هذه الحوادث إلى ردود فعل متبادلة، سواء عبر إجراءات بحرية أو عقوبات إضافية، ما قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من التوتر في الخليج. كما أشاروا إلى أن أي تعطيل لحركة السفن أو تهديد للممرات البحرية الحيوية قد يدفع الدول المستهلكة للطاقة إلى البحث عن بدائل أو اتخاذ خطوات لحماية إمداداتها.
وفي ظل هذه التطورات، تتابع الأسواق العالمية الموقف عن كثب، إذ عادة ما تنعكس التوترات في الخليج بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز. ويتوقع خبراء أن تبقى أسعار الطاقة عرضة للتقلب خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت الحوادث البحرية أو تصاعدت حدة التصريحات السياسية والعسكرية.
ويؤكد مراقبون أن أمن الملاحة في الخليج سيظل أحد أبرز الملفات الحساسة في المنطقة، وأن أي تحرك عسكري أو أمني في هذه المنطقة الاستراتيجية ستكون له انعكاسات تتجاوز حدودها، لتصل إلى الأسواق العالمية وموازين القوى الدولية، ما يجعل الدعوات إلى التهدئة والحوار أكثر إلحاحًا في هذه المرحلة.


