كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وزارة الخارجية الصينية رسميًا أن الصين لن تشارك في أي مفاوضات تتعلق بنزع السلاح النووي مرتبطة باتفاقية نيو ستارت بين الولايات المتحدة وروسيا، مؤكدة أن بكين غير ملتزمة بأن تكون جزءًا من تلك المباحثات، وأن موقفها يستند إلى مجموعة من الاعتبارات الاستراتيجية والسيادية.
وقال متحدث باسم الخارجية الصينية خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الخميس إن بكين تقدر الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الاستقرار النووي، لكنها ترى أن معاهدة نيو ستارت اتفاق ثنائي بين واشنطن وموسكو، ولا يمكن توسيعه ليشمل دولًا أخرى بما في ذلك الصين، موضحًا أن بكين لديها سياسة واضحة بشأن ترسانتها النووية وملتزمة بها دون أن تربطها بأي التزامات بشأن معاهدة لم تشارك في صياغتها.
وجاءت تصريحات الصين وسط تزايد الدعوات الدولية لتوسيع نطاق العقود المتعلقة بالأسلحة النووية بعد أن قرّر البلدان الأكبر امتلاكًا لترسانات نووية — الولايات المتحدة وروسيا — تجديد أو تعديل شروط معاهدة “نيو ستارت”، التي تعتبر أحد أهم أدوات الحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية الطويلة المدى. وأبدت إدارة الرئيس الأمريكي رؤيتها نحو إشراك قوى نووية أخرى في إطار مباحثات شاملة للحد من التسلح، لكن بكين رفضت هذه الفكرة بسبب اختلاف بنيتها النووية واستراتيجيتها الدفاعية.
وأكدت الصين أن مشاركتها في مثل هذه المفاوضات تتطلب أساسًا قانونيًا وسياسيًا واضحًا، وأنه لا يمكن دفعها للموافقة على المشاركة في حوار حول اتفاق ثنائي يرى الجانب الصيني أنه لا يعكس التوازنات النووية الحالية على المستوى العالمي، ولا يتماشى مع مبادئها في احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.
ومن جانبها، شددت بكين على أن مخزونها النووي صغير نسبيًا مقارنة بالولايات المتحدة وروسيا، وهو مصمم لأغراض دفاعية فقط، ما يجعلها غير معنية بالمشاركة في اتفاقات ثنائية تركز على ترسانات أكبر الدول النووية. كما أوضحت أنها تتابع التطورات الدولية في مجال الحد من التسلح بنّظَرٍ شامل، وتؤيد الجهود التي تقودها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لوضع أطر متعددة الأطراف للحد من انتشار الأسلحة النووية بشكل عام.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حراكًا متسارعًا بشأن مستقبل معاهدة “نيو ستارت” بعد انتهاء مدتها التجديدية، وسط قلق مستمر من سباق تسلح جديد، خاصة مع التوترات المتصاعدة بين القوى الكبرى، وتزايد المخاوف بشأن الأوضاع الأمنية في مناطق منها أوروبا وآسيا.
وتعكس مواقف الصين في هذا السياق رغبتها في الحفاظ على موقف مستقل في سياسات الحد من التسلح، والامتناع عن الانخراط في مفاوضات ترى أنها لا تتماشى مع مصالحها الاستراتيجية أو الوضع النووي الفريد الذي تتمتع به. كما تؤكد بكين على أن مستقبل أي اتفاقات بشأن نزع السلاح النووي يجب أن يرتكز على مبادئ عدالة الأمن الجماعي، وأن تكون المفاوضات شاملة ومتوازنة ومنصفة لجميع الأطراف المعنية، بعيدًا عن صيغ ثنائية قد تعزز هيمنة دول دون أخرى.
في المقابل، من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة وروسيا حواراتهما حول مستقبل “نيو ستارت”، وسط دعوات متزايدة من المجتمع الدولي لتوسيع نطاق الاتفاقات لتشمل قضايا أخرى مثل الأسلحة المتوسطة والقصيرة المدى، والتحكم في التقنيات الصاروخية المتقدمة، لكن مشاركة الصين في هذه الحوارات لا تزال متوقفة عند موقفها الرافض حتى إشعار آخر.
بكلمة بسيطة، تؤكد الصين اليوم أنها لا تنوي أن تكون جزءًا من محادثات نزع السلاح النووي المتعلقة بمعاهدة نيو ستارت، معتبرة أن الأمر يجب أن يُعالج في إطار متعدد الأطراف يتخطى الاتفاقات الثنائية، مع احترام مصالح وحاجات كل دولة.


