كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من مخاطر التصعيد الحالي في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن التوتر المتصاعد بين هاتين القوتين يمكن أن يؤدي إلى انفجار أوسع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ودعا لافروف إلى اعتماد الحلول السياسية والدبلوماسية لتفادي تداعيات غير محسوبة في المنطقة، مشيرًا إلى أن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذه التوترات، وأنها ملتزمة بالمساهمة في احتواء الأوضاع والعمل على استقرار المنطقة.
وأوضح لافروف أن العلاقات بين روسيا وإيران قوية، وأن طهران تُعد شريكًا وثيقًا لموسكو، مؤكدًا أن التصعيد بين الولايات المتحدة وطهران لا يمثل تهديدًا لإيران وحدها، بل يشكل خطرًا على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بأسره. وشدد على ضرورة تجنب أي خطوات عسكرية جديدة، والعمل على استئناف الحوار بين الأطراف المعنية لتخفيف حدة التوتر وتجنيب المنطقة مخاطر أكبر.
في جانب آخر من تصريحاته، أشار لافروف إلى ما وصفه بظروف غير عادلة تتعرض لها الشركات الروسية في فنزويلا، لافتًا إلى أن بعض هذه الشركات يُمارس عليها ضغوط علنية تُجبرها على مغادرة البلاد، في خطوة اعتبرها انتهاكًا واضحًا لمبادئ التعاون الاقتصادي الدولي. وأكد أن موسكو تتابع هذه التطورات عن كثب وتعمل على حماية مصالح شركاتها وشركائها الاقتصاديين في الخارج.
الاتهامات بحق ما يجري في فنزويلا تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متعددة، خاصة في ظل التداعيات الجيوسياسية الواسعة للنزاع بين إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن تحديات تتعلق بالاستثمارات والتعاون الاقتصادي الروسي في مناطق مختلفة من العالم. ويعكس هذا الموقف الروسي محاولة موسكو التأكيد على دورها كلاعب دولي مؤثر يسعى للحفاظ على مصالحه واستقرار منطقة الشرق الأوسط وغيرها من المناطق الحساسة.
وأوضح الوزير الروسي أن بلاده لا تتجاهل التطورات في إيران، وأنها تسعى إلى مناقشة الملف الإقليمي مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، في محاولة للوصول إلى تفاهمات يمكن أن تحد من احتمالات اندلاع نزاع أوسع. وأكد أن وجود العديد من “القنابل الموقوتة” في المنطقة يطرح مخاطر جيوسياسية تتطلب تعاونًا دوليًا لتفادي الأسوأ.
كما شدد لافروف على أن روسيا مستعدة لتقديم مساهمتها في تنفيذ الاتفاقيات السابقة والمساعدة في التوصل إلى حلول، مشيرًا إلى أهمية احترام السيادة الوطنية لكل دولة والعمل على إيجاد مسارات دبلوماسية تضمن استقرارًا طويل الأمد. وفيما يتعلق بوضع الشركات الروسية في فنزويلا، أكد أن موسكو تراقب التطورات وتدرس السبل للحفاظ على الاستثمارات، معتبرًا أن هذه الضغوط الاقتصادية تمثل تحديًا إضافيًا أمام العلاقات الثنائية بين موسكو وكاراكاس.
وتعكس تصريحات لافروف موقع روسيا كطرف فاعل في الساحة الدولية، محاولًا إدارة علاقاته مع إيران والولايات المتحدة وغيرها من القوى الكبرى، وفي الوقت ذاته الدفاع عن مصالح اقتصادية واستثمارية في مناطق مختلفة مثل فنزويلا، في ظل بيئة دولية معقدة تتسم بتصاعد الاحتكاكات والتوترات الجيوسياسية.


