كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
سجلت أسعار المعادن النفيسة، اليوم الخميس، انخفاضًا حادًا في أعقاب موجة بيع واسعة النطاق في الأسواق، وسط تزايد الضغوط على الذهب والفضة والبلاتين، مع صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في أسبوعين تقريبًا، إلى جانب مؤشرات على انحسار التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% ليصل إلى 4838.81 دولارًا للأوقية، متراجعًا عن أعلى مستوى سجله في الجلسة نفسها خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لوكالة “رويترز”. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان بنسبة 1.9% إلى 4855.60 دولارًا للأوقية.
وقال تيمووترر، محلل السوق لدى “كيه.سي.إم تريد”، إن صعود الدولار جاء بعد ترشيح كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما دفع المستثمرين إلى توخي الحذر في التعامل مع الذهب، نظرًا للتقلبات الحادة التي شهدها المعدن النفيس مؤخرًا. وأوضح أن ارتفاع مؤشر الدولار يجعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يزيد من الضغوط على الطلب العالمي.
وأشار كريستوفر وونج، الخبير الاستراتيجي لدى “أو.سي.بي.سي”، إلى أن المعنويات تراجعت في أغلب فئات الأصول، بما في ذلك المعادن النفيسة والعملات المشفرة والأسهم، وسط تفاقم الخسائر ونقص السيولة في الأسواق، وهو ما يخلق حلقة مفرغة تؤثر على جميع الأسواق المالية.
وعلى صعيد الأسهم، تراجعت الأسواق الآسيوية متأثرة بمستويات الانخفاض التي سجلتها الأسهم الأمريكية، وسط المخاوف المتعلقة بالتكاليف المرتفعة للاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها على قطاع التكنولوجيا.
وفي المعادن الأخرى، شهدت الفضة انخفاضًا كبيرًا بنسبة 14.9% لتصل إلى 74.94 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت الأسبوع الماضي مستوى قياسيًا عند 121.64 دولارًا. كما هبط البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 8.7% إلى 2033.35 دولارًا للأوقية، بعد أن بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2918.80 دولارًا في 26 يناير/كانون الثاني، فيما تراجع البلاديوم بنحو 5.8% إلى 1672 دولارًا للأوقية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلنت مصادر رسمية أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على عقد محادثات في سلطنة عُمان غدًا الجمعة، فيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد محادثات وصفها بأنها “إيجابية للغاية” مع الرئيس الصيني شي جين بينغ أن الصين تدرس شراء المزيد من فول الصويا المزروع في الولايات المتحدة، ما يعكس مؤشرات على تخفيف التوترات التجارية بين الدولتين.
وتوضح هذه التطورات أن الأسواق المالية والسلع الأساسية ما زالت تتأثر بعوامل متعددة، تشمل صعود الدولار، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، والتقلبات في أسواق التكنولوجيا والسلع الزراعية، وهو ما يفرض حالة من الحذر على المستثمرين في المعادن النفيسة والأسواق العالمية بشكل عام.


