كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أشاد البابا ليو الرابع عشر بلبنان، واصفًا إياه بأنه «نموذج حي للشجاعة والصمود»، في رسالة شكر بعث بها إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، عبّر خلالها عن تقديره العميق لحفاوة الاستقبال التي حظي بها خلال زيارته الرسولية الأخيرة إلى البلاد، مؤكدًا أن ما لمسه من روح التضامن والوحدة بين اللبنانيين ترك في نفسه أثرًا كبيرًا.
وجاءت رسالة البابا عقب عودته من زيارته التي وصفها بأنها كانت مليئة بالمشاعر الإنسانية واللقاءات المؤثرة، حيث عبّر عن امتنانه لما لمسه من محبة وودّ من مختلف فئات الشعب اللبناني، مشيرًا إلى أن تلك الأجواء تعكس عمق التمسك بالقيم الإنسانية والروحية لدى اللبنانيين رغم التحديات الصعبة التي يمر بها بلدهم.
وقال البابا في رسالته إن الأيام التي قضاها في لبنان جعلته يشعر بأن هذا البلد يمثل مثالًا حيًا للشجاعة والصمود، موضحًا أن الشعب اللبناني مدعو إلى العمل المشترك للحفاظ على ثقافة السلام والمصالحة، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة والتحديات التي تواجه المجتمع اللبناني على مختلف المستويات.
وأشار البابا إلى أنه أعجب بما لمسه من روح التعاون والإصرار لدى اللبنانيين على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص للتلاقي والحوار، معتبرًا أن هذه الروح تشكل ركيزة أساسية لتعزيز الوحدة والأخوّة داخل المجتمع، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على التفاهم والتعايش.
وأكد أن هذه الروح الجماعية تمثل عنصر قوة للبنان، داعيًا إلى الاستمرار في هذا المسعى النبيل من أجل ترسيخ السلام الداخلي والحفاظ على نموذج التعايش الذي يميز البلاد، حتى يظل لبنان مثالًا حيًا للأمل والاستقرار في المنطقة.
وفي ختام رسالته، وجّه البابا تمنياته للشعب اللبناني بمزيد من الطمأنينة والأمان، سائلًا الله أن يحقق تطلعاتهم وأن ينعم بلدهم بالتقدم والازدهار، في إشارة إلى أمله في أن يتجاوز لبنان أزماته الراهنة ويستعيد دوره كمنارة للحوار والتلاقي في الشرق الأوسط.
وتحمل الرسالة البابوية دلالات رمزية مهمة، إذ تعكس اهتمام الفاتيكان بالوضع اللبناني، وحرصه على دعم جهود الاستقرار والتعايش في بلد يتميز بتنوعه الديني والثقافي، ويواجه في الوقت نفسه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متراكمة. كما تعكس الرسالة تقديرًا واضحًا لروح الصمود التي أبداها اللبنانيون خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى المؤسسات أو المجتمع، في مواجهة الأزمات المتلاحقة.
ويُنظر إلى مثل هذه الرسائل الدبلوماسية والروحية على أنها دعم معنوي مهم للبنان في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها، خصوصًا في ما يتعلق بالحفاظ على وحدة المجتمع والتأكيد على أهمية الحوار والمصالحة كخيار أساسي لتجاوز الأزمات. وتأتي إشادة البابا بلبنان لتسلّط الضوء على أهمية التجربة اللبنانية القائمة على التعددية والتعايش، باعتبارها نموذجًا يمكن أن يلهم دولًا أخرى في المنطقة التي تشهد صراعات وتوترات متكررة.
وتؤكد الرسالة في مجملها أن الفاتيكان ينظر إلى لبنان باعتباره رمزًا للأمل، رغم التحديات، وأن ما يملكه الشعب اللبناني من إرادة وصمود وروح تضامن يمكن أن يشكل أساسًا لمرحلة جديدة من الاستقرار والنهوض، إذا ما تضافرت الجهود للحفاظ على ثقافة السلام والوحدة داخل المجتمع.


