كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
نفّذ الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أكبر تمرين للجبهة الداخلية منذ تصاعد التوتر مع إيران، بهدف محاكاة تعرض المراكز السكانية في البلاد لهجوم صاروخي كثيف يضم ما يصل إلى ألفي صاروخ إيراني، في إطار تعزيز الجهوزية العسكرية والمدنية للتعامل مع أي سيناريو محتمل.
وأوضحت وسائل إعلام عبرية أن التمرين، الذي أُقيم في منشأة بقاعدة الجيش في زيكيم جنوب تل أبيب، بدأ حوالي الساعة الثانية صباحًا بالتوقيت المحلي، وركز على محاكاة انهيار المباني وحدوث دمار واسع نتيجة الهجوم الصاروخي، بالإضافة إلى تدريب أطر القيادة والإسعاف على إدارة الأزمات، والتعامل مع الضحايا وإنقاذ المصابين، في سيناريوهات تهدف إلى اختبار مستوى الاستعداد للجيش وأجهزة الطوارئ.
ووصف الجيش الإسرائيلي التمرين بأنه الأكبر من نوعه للجبهة الداخلية منذ تصاعد التوتر مع إيران، مؤكدًا أن هذه المناورات تأتي ضمن خطة تدريبية محددة مسبقًا، تشمل تدريب وحدات الطوارئ والقيادة على الاستجابة لمختلف أشكال الهجمات الصاروخية المكثفة، بما في ذلك تنظيم الإخلاء، وتقديم الإسعافات الأولية، والتعامل مع حالات انهيار المباني، إضافة إلى تنسيق جهود الجهات المدنية والعسكرية في حالات الطوارئ.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة ضغوطًا أمريكية وإسرائيلية متزايدة على طهران، بالتزامن مع التحضيرات لمفاوضات مرتقبة لا تقتصر على الملف النووي، بل تشمل ملفات شائكة أخرى، مثل ترسانة الصواريخ الإيرانية ودور إيران في دعم الفصائل الإقليمية، وهي مجموعة من البنود التي تسعى واشنطن لإدراجها كإطار شامل لأي تسوية مستقبلية مع طهران.
ويأتي تمرين “زيكيم” ضمن سلسلة من الاستعدادات التي تهدف إلى رفع جاهزية الجيش الإسرائيلي والجبهة الداخلية في مواجهة أي هجوم صاروخي شامل، خصوصًا في ظل التهديدات المتصاعدة من إيران والمجموعات المسلحة التابعة لها في المنطقة، ما يعكس مدى الاهتمام العسكري الإسرائيلي بالتخطيط المسبق للتعامل مع السيناريوهات الحرجة.
وأكدت المصادر العسكرية أن التدريب لم يقتصر على الجانب الدفاعي فقط، بل شمل أيضاً جوانب عملية لإنقاذ المدنيين وإدارة الكوارث، مع التركيز على تنسيق فرق الطوارئ والإسعاف والقيادة المحلية لضمان سرعة الاستجابة وتقليل الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجوم فعلي.
كما أضافت أن التمرين يعكس حرص الجيش على اختبار قدراته على الصمود في مواجهة هجوم كثيف ومتزامن، يضم آلاف الصواريخ، مع الحفاظ على استمرارية الحياة المدنية والإدارة الأمنية داخل المدن، ما يعكس استراتيجيات إسرائيل في تعزيز الجبهة الداخلية بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية على الحدود والمواجهات المحتملة في أي سيناريو تصعيدي مع إيران أو حلفائها.
وتعد هذه الخطوة جزءًا من جهود شاملة لإعداد الجيش والجبهة الداخلية لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية وطائرات دون طيار، في وقت تتواصل فيه الضغوط الدبلوماسية والعسكرية على طهران، فيما تركز الولايات المتحدة وإسرائيل على إيجاد صيغة تفاوضية جديدة تتناول جميع الجوانب العسكرية والإقليمية لإيران، بما في ذلك قدراتها الصاروخية ودعمها للفصائل المسلحة في المنطقة.


