كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشف مكتب النائب العام في ليبيا، اليوم، نتائج تشريح جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل، والتي أنهت الجدل حول أسباب وفاته، مؤكدة أنه قُتل متأثرًا بإصابته بعدة أعيرة نارية في مناطق حيوية من جسده أدت إلى وفاته على الفور.
وأوضح المكتب أن فريق التحقيق الجنائي أنهى إجراءات المناظرة الفنية لجثمان سيف الإسلام القذافي، بمشاركة نخبة من الأطباء الشرعيين، وخبراء الأسلحة والسموم والبصمات، في إطار تحقيق موسع يهدف إلى كشف ملابسات الواقعة بشكل دقيق وموثق علميًا.
وبيّن أن الفحص الدقيق أسفر عن إثباتات جنائية قاطعة تؤكد تعرض المجني عليه لإطلاق نار مباشر، استهدف مناطق حساسة من جسده، ما أدى إلى وفاته فورًا، مستبعدًا بشكل نهائي فرضيات الوفاة الطبيعية أو التسميم، التي جرى تداولها عقب الإعلان عن مقتله.
وبناءً على هذه النتائج، انتقل المحققون إلى المرحلة الثانية من البحث الجنائي، والتي تشمل جمع أدلة الدعوى وتحديد دائرة المشتبه بهم، حيث تعمل السلطات المختصة حاليًا على استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لتحريك الدعوى العمومية، وضمان ملاحقة المتورطين في عملية الاغتيال وتقديمهم للعدالة، استنادًا إلى الأدلة العلمية والفنية التي جرى توثيقها.
وكان قد أُعلن، في وقت سابق من أمس الثلاثاء، عن مقتل سيف الإسلام القذافي داخل مقر إقامته في مدينة الزنتان، غرب ليبيا، وذلك بحسب ما أفاد به عبد الله عثمان، ممثل سيف الإسلام في الحوار السياسي، إلى جانب موسى إبراهيم القذافي، المتحدث باسم نظام القذافي السابق.
وبالتزامن مع انتشار أنباء الاغتيال، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي صورة زُعم أنها تُظهر جثمان سيف الإسلام القذافي ملقى داخل عربة عسكرية، ويظهر فيها عنصر أمن وهو يوثق المشهد باستخدام هاتفه المحمول، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا وتساؤلات حول صحة الصورة المتداولة.
وفي هذا السياق، أكد مصدر مقرب من عائلة القذافي أن جميع الصور التي نُشرت على أنها تعود لسيف الإسلام القذافي غير صحيحة، محذرًا من الانسياق وراء محتوى مضلل يستغل حالة الغموض الأمني والتوتر التي تشهدها البلاد عقب الحادث.
وفي تطور لاحق، كشف الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي تفاصيل ما وصفه بعملية اغتيال غادرة، مؤكدًا أن أربعة مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته في الزنتان، وأقدموا على قتله بعد اشتباك مباشر معه.
وأوضح الفريق، في بيان، أن المسلحين الأربعة عمدوا إلى إطفاء كاميرات المراقبة أثناء تسللهم إلى داخل المقر، في محاولة لطمس معالم الجريمة، قبل أن يدخلوا في مواجهة مباشرة مع سيف الإسلام، انتهت بمقتله داخل منزله.
ووصف البيان عملية الاغتيال بأنها جريمة غادرة وجبانة نفذتها أيدٍ آثمة، مطالبًا بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف جميع ملابسات الجريمة، وتحديد هوية المنفذين والجهات التي تقف خلفها.
وفي السياق ذاته، نفت إدارتا مستشفيي الزنتان والرجبان صحة الأنباء التي تحدثت عن وصول أو استلام جثمان سيف الإسلام القذافي إلى أي من المؤسستين الصحيتين، مؤكدة عدم تسجيل أي حالة من هذا النوع.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر والجدل الواسع داخل ليبيا، وسط مطالب متزايدة بكشف الحقيقة كاملة بشأن اغتيال سيف الإسلام القذافي، وتحديد المسؤوليات، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة تحقيقاتها استنادًا إلى المعطيات الجنائية والفنية المتوفرة.


