كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن مسؤول إيراني بارز أن علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، سيتولى إدارة المفاوضات بين طهران وواشنطن بتفويض مباشر من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، في خطوة تؤشر إلى تغيير استراتيجي في طريقة التعامل الإيراني مع الملف النووي والتوترات المتصاعدة بين الجانبين.
وقال المسؤول إن لاريجاني تم تعيينه لهذه المهمة بموافقة المرشد الأعلى ورئيس الجمهورية، مما يمنحه دعماً سياسياً قوياً أثناء إدارة محادثات معقدة تتعلق بالملف النووي، مضيفاً أن الفريق الذي سيشارك في المفاوضات سيضم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحت تنسيق وتوجيه لاريجاني نفسه.
وحسب التصريحات، ستقتصر المفاوضات على الملف النووي الإيراني فقط، ولن تشمل القضايا الدفاعية أو العسكرية، في حين أن طهران تؤكد أنها ترحب بالجهود الوسيطة الإقليمية والدولية، بما في ذلك جهود عدد من الدول مثل مصر وقطر وتركيا وفريق من السعودية، من أجل تسهيل الحوار وضمان التوصل إلى نتائج عملية.
الخيارات الدبلوماسية مقابل الخيار العسكري
وشدد المسؤول الإيراني على أن إيران تفضل الحوار على الحرب، وأنها أعدّت جميع أدواتها السياسية والعسكرية للتعامل مع أي تصعيد محتمل، لكنها اختارت الحل الدبلوماسي لإرسال رسالة واضحة إلى العالم بأن الجمهورية الإسلامية مستعدة للمفاوضات بالرغم من تعزيز قدراتها الدفاعية.
وعند سؤاله عن الخلافات المحتملة بين الجانبين حول زمان ومكان انعقاد المفاوضات، أوضح أن عدة مدن طرحت كمواقع محتملة منها اسطنبول والدوحة وروما، إلا أن سلطنة عمان اقترحت كمكان محتمل لعقد الجولة المقبلة، في خطوة قد تشير إلى رغبة طهران في اختيار بيئة محايدة تدعم تقدم الحوار.
شروط إيران في المفاوضات
وأضاف المسؤول أن من أولويات طهران في أي تفاوض هو ضمان رفع العقوبات الأمريكية عن البلاد، إلى جانب متابعة تعويضات الأضرار الاقتصادية الناتجة عن العقوبات السابقة، مؤكداً في الوقت نفسه أن القضايا العسكرية لن تُطرح على طاولة المفاوضات.
وتأتي هذه التطورات في ظل حديث متواصل عن إعادة إطلاق المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي، في وقت لا تزال فيه العلاقات بين البلدين متوترة للغاية، فيما يعكف كل طرف على موازنة الخيارات الدبلوماسية مع التحضيرات الأمنية في المنطقة.
التحضير لجولة جديدة
ويبدو أن طهران تعمل على تثبيت دعائم موقفها التفاوضي قبل الشروع في أي جولة جديدة من الحوار، بينما تبدي استعدادها لإشراك قوى إقليمية ودولية في تهيئة الأجواء، وسط آمال بتخفيف حدة التوترات وفتح صفحة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة، التي ما زالت بدورها تتخذ مواقف متباينة بين الدعوة للحوار والتحذير من تبعات عدم التوصل لاتفاق.



