كتب : دينا كمال
دواء شائع قد يقي من كوفيد طويل الأمد
أظهرت دراسة طبية حديثة أن دواءً شائع الاستخدام ومنخفض التكلفة لعلاج السكري، يُستعمل منذ أكثر من ستين عامًا، قد يساهم في الوقاية من الحالة المرهِقة المعروفة باسم “كوفيد طويل الأمد”.
وبيّنت نتائج الدراسة أن دواء “ميتفورمين”، الذي يستخدمه يوميًا نحو 200 مليون شخص حول العالم، قادر على تقليل خطر الإصابة بالأعراض طويلة الأمد لكوفيد-19 بنسبة تصل إلى نحو 40%، وذلك عند تناوله في المراحل المبكرة من العدوى.
وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يُحدث تحولًا مهمًا في جهود التصدي لتبعات الجائحة، خاصة أن قرابة ربع المتعافين من فيروس كورونا يعانون من أعراض مزمنة، تشمل الإرهاق الشديد وضبابية الدماغ وآلام الصدر، تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر بعد الإصابة.
وأشار فريق البحث إلى أن تناول الميتفورمين لمدة أسبوعين فقط أثناء الإصابة بكوفيد-19 أو بعدها مباشرة قد يمنع حالة واحدة من كوفيد طويل الأمد بين كل 50 شخصًا يخضعون للعلاج.
ويعمل الدواء عبر آلية مزدوجة لمواجهة الفيروس، إذ يحد أولًا من تكاثره داخل الخلايا، ما يقلل الحمل الفيروسي، كما يسهم ثانيًا في كبح الالتهابات المفرطة التي يُعتقد أنها السبب الرئيسي وراء العديد من أعراض كوفيد طويل الأمد، بفضل خصائصه المضادة للالتهاب.
ولفت الباحثون إلى أن ما يميز الميتفورمين هو سجله الطويل من حيث الأمان، إلى جانب تكلفته المنخفضة، ما يجعله متاحًا على نطاق واسع، حتى في الدول ذات الموارد المحدودة.
وتتجاوز فوائد الميتفورمين نطاق كوفيد-19، إذ يحظى باهتمام متزايد في أوساط البحث العلمي لدوره المحتمل في إبطاء مظاهر الشيخوخة، والوقاية من التدهور المعرفي، وتقليل مخاطر أمراض القلب وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى مساهمته المحتملة في دعم علاج سرطان القولون.
ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات، لا سيما أن الأبحاث الحالية ركزت على البالغين فقط، في حين ما تزال فاعلية الدواء وأمانه للأطفال والمراهقين قيد الدراسة، إلى جانب تحديد التوقيت والجرعة المثلى للوقاية. ومع ذلك، تفتح هذه النتائج آفاقًا واعدة لاستراتيجية وقائية عملية وسريعة التطبيق باستخدام دواء معروف ومتوفر منذ عقود.


