كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أصدرت الغرفة الجنائية المتخصصة في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، مساء الاثنين، سلسلة من الأحكام الصادرة في ما يُعرف بـ «قضية التآمر ضد أمن الدولة 2»، شملت عددًا من القيادات السياسية والشخصيات المتورطة.
وجاء الحكم الأبرز على رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، الذي صدر بحقه السجن لمدة عشرين عامًا، وهي نفس العقوبة التي صدرت ضد كمال البدوي. وكان كلاهما قد حُكم عليه في الدرجة الأولى بالسجن لمدة 14 عامًا.
كما قررت المحكمة تخفيف العقوبة على بعض المتهمين، حيث تم الحكم على ريان حمزاوي بالسجن ثلاث سنوات بدلًا من 12 سنة في الحكم الابتدائي، فيما حصل كل من مهراز الزواري وعبد الكريم العابدّي على سبع سنوات بدلًا من اثنتي عشرة سنة.
وفي المقابل، قررت المحكمة تشديد العقوبة على فتحي بلدي وسمير حناشي، ليحكم عليهما بالسجن لمدة 15 سنة لكل منهما بدلًا من 12 سنة في الحكم الابتدائي.
وأوضحت المحكمة أن المدانين الحاضرين سيخضعون للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات اعتبارًا من تاريخ تنفيذ العقوبة أو انتهاء مدتها، باستثناء ريان حمزاوي التي خُفضت مدة المراقبة الإدارية بالنسبة لها إلى سنتين.
أما بالنسبة للمتهمين المحكوم عليهم وهم في حالة حرية، فقد قررت المحكمة براءة رضا عياري لعدم جواز متابعة قضيته، بينما صدرت أحكام بحق عدد من المتهمين الهاربين، من بينهم معاذ خريجي ونادية، مع الإشارة إلى استمرار إجراءات المتابعة بحقهم وفق القانون.
تأتي هذه الأحكام في إطار متابعة السلطات القضائية لقضايا تتعلق بأمن الدولة، وسط اهتمام واسع محلي ودولي لما تحمله من انعكاسات سياسية على المشهد الداخلي في تونس، وتأثيرها على العلاقات بين القوى السياسية المختلفة ومسار العملية الديمقراطية في البلاد.
وكانت القضية قد بدأت في مراحلها الأولى بتوجيه تهم التآمر ضد أمن الدولة، حيث تضمنت التحقيقات اتهامات بالمساس بأمن البلاد والنظام الدستوري، مع التركيز على دور قيادات سياسية في محاولة التأثير على مسار الدولة ومؤسساتها.
وتعكس الأحكام الأخيرة موقف القضاء التونسي من هذه الملفات، في وقت تشهد فيه البلاد جدلاً سياسيًا واسعًا حول مستقبل الحركات السياسية الكبرى ودورها في المشهد الوطني، وسط دعوات للالتزام بالقانون وضمان استقرار المؤسسات الوطنية.


