كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس إلى العمل معًا وبسرعة من أجل تمرير قانون الإنفاق الحكومي، محذرًا من أن استمرار الخلافات الحزبية قد يقود إلى إغلاق حكومي جديد ستكون له تداعيات سلبية على الاقتصاد الأمريكي وحياة المواطنين.
وجاءت دعوة ترامب في ظل تصاعد التوتر داخل الكونغرس بشأن التوصل إلى اتفاق حول تمويل الحكومة الفيدرالية، مع اقتراب المواعيد النهائية لإقرار مشاريع قوانين الإنفاق، ما يضع العديد من الوكالات والمؤسسات الحكومية أمام خطر التوقف الجزئي أو الكامل عن العمل. وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده لا تحتمل مزيدًا من الشلل السياسي، داعيًا الطرفين إلى تغليب المصلحة العامة على الحسابات الحزبية الضيقة.
وشدد ترامب على أن أي تأخير إضافي في تمرير قانون الإنفاق سيؤدي إلى تعطيل خدمات أساسية يعتمد عليها ملايين الأمريكيين يوميًا، من بينها الخدمات الإدارية، وبرامج الدعم الاجتماعي، وبعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع العام. وأضاف أن الإغلاق الحكومي لا يحقق مكاسب لأي طرف، بل يضر بالثقة في المؤسسات ويؤثر سلبًا على الأسواق والاستثمارات.
وفي تصريحاته، أشار ترامب إلى أن التعاون بين الحزبين أصبح ضرورة ملحّة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية غير المستقرة، مؤكدًا أن تمرير قانون الإنفاق سيبعث برسالة طمأنة إلى الداخل والخارج بأن الولايات المتحدة قادرة على إدارة شؤونها المالية والسياسية بشكل مسؤول. كما دعا قادة الكونغرس إلى تسريع وتيرة المفاوضات وتقديم تنازلات متبادلة للوصول إلى حل سريع.
وتأتي هذه الأزمة في سياق تاريخ طويل من الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين حول أولويات الإنفاق العام، إذ تختلف رؤى الحزبين بشأن تمويل قطاعات مثل الدفاع، والرعاية الصحية، والبرامج الاجتماعية، إضافة إلى حجم الإنفاق الفيدرالي ومستويات العجز. وقد أدت مثل هذه الخلافات في السابق إلى إغلاقات حكومية استمرت لأسابيع، وتركت آثارًا اقتصادية وإدارية ملموسة.
ويرى مراقبون أن موقف ترامب يعكس قلقًا متزايدًا من تداعيات أي إغلاق حكومي محتمل، لا سيما مع حساسية المرحلة السياسية والاقتصادية الراهنة. كما أن قواعد التصويت داخل مجلس الشيوخ، التي تتطلب في كثير من الأحيان توافقًا واسعًا لتجاوز التعطيل التشريعي، تجعل من التعاون بين الحزبين أمرًا لا غنى عنه لتمرير أي تشريع مالي كبير.
في المقابل، يتمسك الديمقراطيون بضرورة تضمين قانون الإنفاق ضمانات واضحة لحماية بعض البرامج الاجتماعية والخدمية، معتبرين أن هذه القضايا تمس شرائح واسعة من المجتمع الأمريكي. وهو ما يزيد من تعقيد المفاوضات، ويجعل الوصول إلى صيغة توافقية أمرًا يتطلب وقتًا وجهدًا سياسيًا مكثفًا.
ومع استمرار المشاورات، تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة التي من المتوقع أن تشهد مفاوضات حاسمة بين قادة الحزبين، في محاولة أخيرة لتفادي سيناريو الإغلاق الحكومي. ويأمل البيت الأبيض أن تثمر هذه الجهود عن اتفاق سريع يضمن استمرارية عمل الحكومة ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه التحديات الداخلية والخارجية أمام الولايات المتحدة.


