كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أظهرت بيانات اقتصادية حديثة تفوق الشركات الأمريكية على نظيراتها الأوروبية من حيث الإيرادات ومعدلات الاستثمار طويل الأمد، في وقت تتصاعد فيه داخل الأوساط الاقتصادية والمالية الأوروبية دعوات متزايدة إلى إعادة النظر في حجم الاستثمارات الموجهة إلى الأصول الأمريكية، وسط مخاوف من اتساع الفجوة التنافسية بين الجانبين.
وتشير البيانات إلى أن الشركات الأمريكية نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق نمو أقوى في الإيرادات، مدعومة ببيئة استثمارية أكثر مرونة، وسوق مالية أعمق، إضافة إلى مستويات أعلى من الإنفاق على الابتكار والتكنولوجيا. في المقابل، تواجه العديد من الشركات الأوروبية تحديات تتعلق بضعف النمو، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتشديد الأطر التنظيمية، ما أثر على قدرتها على توسيع استثماراتها طويلة الأجل بنفس الوتيرة.
وفي هذا السياق، برزت داخل أوروبا دعوات من اقتصاديين ومستثمرين ومسؤولين في قطاع المال إلى تقليص الاعتماد على الأصول الأمريكية، وتوجيه جزء أكبر من الاستثمارات نحو الأسواق والشركات الأوروبية، بهدف دعم النمو المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي على المدى المتوسط والطويل.
ويرى أصحاب هذه الدعوات أن التدفقات الكبيرة لرؤوس الأموال الأوروبية إلى الولايات المتحدة تسهم في تعزيز قوة الشركات الأمريكية على حساب نظيراتها في أوروبا، وتؤدي إلى استنزاف الموارد الاستثمارية التي يمكن توظيفها في تطوير القطاعات الصناعية والتكنولوجية داخل القارة. كما يحذرون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يفاقم الفجوة الاقتصادية بين الاقتصادين الأمريكي والأوروبي.
في المقابل، يشير محللون إلى أن جاذبية الأصول الأمريكية تعود إلى عوامل متعددة، من بينها قوة الدولار، واستقرار الأسواق المالية، ووضوح السياسات الاقتصادية، فضلاً عن العوائد المرتفعة التي حققتها الأسهم الأمريكية مقارنة بالأسواق الأوروبية خلال فترات طويلة. ويؤكد هؤلاء أن أي تحول كبير في اتجاهات الاستثمار يتطلب إصلاحات هيكلية داخل أوروبا لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين.
وتأتي هذه النقاشات في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى وضع استراتيجيات جديدة لتعزيز الاستثمار الداخلي، ودعم الشركات المحلية، وتشجيع الابتكار، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة والصناعات الاستراتيجية، في محاولة لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة.
ويُتوقع أن تستمر هذه الدعوات خلال المرحلة المقبلة، مع تصاعد الجدل حول مستقبل العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، ودور السياسات الاستثمارية في تعزيز استقلالية القرار الاقتصادي الأوروبي، وتحقيق توازن أكبر في تدفقات رؤوس الأموال بين أوروبا والولايات المتحدة.


