كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، عملية عسكرية واسعة في عدد من مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، تم خلالها تفجير منزل عائلة الشهيد محمود عابد في مدينة نابلس، ضمن سلسلة من الإجراءات العقابية التي طالت عائلات فلسطينية عدة، إلى جانب شن حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المواطنين.
وأفادت مصادر محلية بأن المنزل الذي استهدفته القوات كان مأهولًا وقت التفجير، وأن العائلة تمكنت من إخلاء المنزل قبل تنفيذ العملية بعد تحذيرات من الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن التفجير أسفر عن دمار كامل للممتلكات والمحتويات الداخلية للمنزل، فيما تكبدت العائلة خسائر مادية كبيرة، بما في ذلك فقدان محتويات المنزل والأثاث والأوراق الرسمية.
كما نفذت القوات الإسرائيلية حملة مداهمات واسعة في مناطق نابلس، جنين، وبيت لحم، أسفرت عن اعتقال أكثر من خمسين شخصًا من بينهم شبان وفتيان، وجرى اقتيادهم إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية في ظروف وصفتها المصادر الفلسطينية بأنها قاسية وصعبة. وأكد شهود عيان أن الجنود الإسرائيليين استخدموا قوة مفرطة خلال عمليات المداهمة، بما في ذلك إطلاق النار في الهواء وتفتيش المنازل بشكل دقيق، في محاولة لتفريق السكان وإخضاعهم للضغط النفسي.
ويأتي هذا التصعيد بعد عملية استهدفت عناصر إسرائيلية الأسبوع الماضي في الضفة الغربية، حيث اعتبرت إسرائيل هذه الإجراءات ردًا انتقاميًا واستهدافًا للضغط على المقاومة الفلسطينية، بينما وصفها الفلسطينيون بأنها إجراءات انتقامية جماعية تنتهك القوانين الدولية وحقوق الإنسان.
وأكدت مصادر فلسطينية أن عمليات التفجير والاعتقالات أثارت خوفًا وقلقًا واسعًا بين سكان المنطقة، حيث عمد العديد من الأهالي إلى البقاء في منازلهم وعدم الخروج خلال ساعات الليل خشية التعرض لمزيد من المداهمات، فيما تواصل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية رصد الانتهاكات الإسرائيلية والتحقيق في مدى مخالفتها للقوانين الدولية وحقوق الأسر الفلسطينية.
من جانبه، أدان الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية هذه العمليات، واصفًا تفجير منزل عائلة الشهيد محمود عابد بـالعمل الإرهابي الذي يستهدف المدنيين ويخرق كافة الاتفاقيات الدولية، مؤكداً أن الحكومة ستتخذ كافة الإجراءات الدبلوماسية والقانونية لمحاسبة إسرائيل على هذه الانتهاكات، بما في ذلك اللجوء إلى المحافل الدولية لتوثيق الجرائم ورفع دعاوى قانونية ضدها.
كما دعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف هذه الإجراءات العقابية الجماعية، مؤكدًا أن استمرار مثل هذه الممارسات يزيد من حدة التوتر ويهدد استقرار المنطقة، ويعقد أي جهود لحل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي بالطرق السلمية.
وفي الوقت نفسه، قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية بمتابعة الوضع وتأمين المناطق المتضررة، بالإضافة إلى تقديم الدعم العاجل للعائلات التي فقدت منازلها أو تعرضت لمضايقات خلال الاعتقالات، حيث أشار مسؤولو الدفاع المدني إلى أن فرق الطوارئ عملت على تقييم حجم الدمار وتأمين المرافق العامة والخاصة المتضررة.
ويعد هذا الهجوم من بين أكثر الإجراءات العقابية الإسرائيلية تصعيدا خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصًا أنه استهدف منزل عائلة شهيد معروف وشن حملة اعتقالات واسعة في أكثر من مدينة، ما يعكس تصاعد سياسة العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين، وسط دعوات متكررة من المجتمع الدولي لوقف مثل هذه الانتهاكات.


