كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهد مطار ديوري هاماني الدولي في العاصمة النيجرية نيامي هجومًا مسلحًا واسع النطاق نفذه عناصر من تنظيم داعش – ولاية الساحل، في تطور أمني خطير أثار صدمة واسعة داخل البلاد وخارجها.
وأفادت المصادر الرسمية بأن المسلحين اقتحموا المطار، الذي يُعد أحد المواقع الاستراتيجية في البلاد ويضم قاعدة جوية عسكرية وطائرات مدنية، وقاموا بإضرام النار في عدد منها داخل حظائر المطار، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة وأثار حالة من الذعر في المنطقة. الهجوم جاء بعد يوم من تبني التنظيم الإرهابي للعملية، ويعد من بين العمليات النادرة التي تصل إلى قلب العاصمة النيجيرية وتستهدف بنية تحتية حيوية.
ووفقًا لما أعلن عنه وزير الدفاع النيجي، فإن مجموعة من المسلحين هاجمت القاعدة العسكرية المجاورة للمطار، مستخدمين أسلحة نارية وقذائف وقوة مركزة، قبل أن تتصدى لهم قوات الأمن المحلية بمساندة بعض القوات الشريكة. وقد أسفرت المواجهات عن إصابة أربعة من أفراد الجيش بجروح متفاوتة، بينما تمكنت القوات الأمنية من قتل نحو عشرين من منفذي الهجوم واعتقال عدد منهم. كما أظهرت الصور ومقاطع الفيديو أجزاء من الطائرات وقد احترقت أو تعرضت لأضرار مباشرة داخل المطار.
وقد تبنى تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل هذا الهجوم عبر بيان نشره خلال الأيام الماضية، مؤكدًا مسؤوليته عن العملية، في ما يمثل تصعيدًا في نشاط التنظيم في المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن الهجوم يأتي في سياق تزايد أعمال العنف التي تنفذها الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل وبخاصة في النيجر، ما يزيد من المخاطر الأمنية في البلاد التي تواجه تحديات مستمرة في مواجهة الإرهاب.
وأثارت الحادثة ردود فعل دولية وإقليمية، حيث أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الهجوم بشدة، معربًا عن تضامن الاتحاد الكامل مع النيجر وشعبها، ومشددًا على أن مثل هذه الأعمال الإرهابية تمثل تهديدًا خطيرًا للسلام والاستقرار في المنطقة بأسرها، وأن الاتحاد سيواصل دعم جهود النيجر في مكافحة الإرهاب وحماية المدنيين.
كما أدانت مجموعة دول الساحل الهجوم واعتبرته “عملًا همجيًا جبانًا” يستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية للدول، محذّرة من أن استمرار مثل هذه العمليات يعرض الاستقرار الإقليمي للخطر ويستوجب تكاتف الجهود لمحاربة التطرف العنيف.
وعلى الصعيد المحلي، أكدت السلطات النيجرية أنها عززت الإجراءات الأمنية في العاصمة ومحاور المواصلات الرئيسية، مع فرض حظر تجول جزئي في بعض المناطق الحساسة قرب المطار، وذلك للحد من أي تهديدات مستقبلية واحتواء الوضع في أسرع وقت ممكن. كما أكدت الحكومة أن التحقيقات لا تزال جارية للوقوف على جميع خيوط الهجوم وتحديد الطرق التي استخدمها المسلحون للوصول إلى هذا المستوى من التنظيم والدقة في تنفيذ الهجوم.
ويُعد هذا الهجوم من بين الأكثر دموية والأوسع نطاقًا في النيجر منذ عدة سنوات، خصوصًا أنه استهدف مطارًا دوليًا وقاعدة جوية متقدمة، مما يعكس تصاعد التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل ويشكل اختبارًا جديدًا لقدرة الحكومات والجهات الأمنية على حماية المدنيين وحفظ الأمن في مواجهة الجماعات المتطرفة.


