كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
قال وزير الخارجية الإيراني إن بلاده فقدت ثقتها في الولايات المتحدة كشريك في المفاوضات، مؤكدًا أن التجارب السابقة أثبتت، من وجهة نظر طهران، أن واشنطن لا تلتزم بتعهداتها ولا تحترم ما يتم التوصل إليه من تفاهمات، وهو ما انعكس سلبًا على أي محاولات لبناء مسار تفاوضي مستقر وقابل للاستمرار بين الجانبين.
وأوضح الوزير، في تصريحات رسمية، أن إيران دخلت في مفاوضات متعددة خلال السنوات الماضية بنية التوصل إلى حلول دبلوماسية تخفف التوتر وتفتح الباب أمام تعاون قائم على الاحترام المتبادل، إلا أن ما حدث على أرض الواقع كان مخالفًا لذلك، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة اتخذت قرارات أحادية الجانب، شملت الانسحاب من اتفاقات قائمة وفرض عقوبات جديدة، ما قوض الثقة بشكل كامل.
وأضاف أن طهران ترى أن أي عملية تفاوض لا يمكن أن تنجح ما لم تكن قائمة على التزامات واضحة وضمانات حقيقية، لافتًا إلى أن التجربة السابقة أظهرت أن الوعود الأمريكية غالبًا ما تتغير بتغير الإدارات أو تبعًا للضغوط السياسية الداخلية، وهو ما يجعل الاعتماد عليها أمرًا بالغ الصعوبة.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده لا ترفض مبدأ التفاوض من حيث الأساس، لكنها تشدد على أن الحوار يجب أن يكون متكافئًا، وأن يحترم سيادة الدول ومصالحها، دون استخدام العقوبات أو التهديد كأدوات ضغط. وشدد على أن إيران أوفت بالتزاماتها في مراحل سابقة، لكن الطرف الآخر لم يقابل ذلك بخطوات مماثلة، ما أدى إلى فقدان الثقة.
وتابع أن السياسة الأمريكية، بحسب وصفه، تعتمد على “الضغط الأقصى” بدلًا من الدبلوماسية الحقيقية، وهو ما أدى إلى تعقيد الأوضاع في المنطقة وزيادة التوتر بدلًا من خفضه. وأشار إلى أن بلاده لن تقدم تنازلات جديدة في ظل غياب ضمانات واضحة تحمي أي اتفاق مستقبلي من الانهيار.
وفي سياق متصل، شدد الوزير على أن إيران تواصل التنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين، وتسعى إلى تعزيز علاقاتها مع الدول التي تحترم التزاماتها وتتبنى الحوار القائم على المصالح المشتركة. كما أكد أن طهران ستواصل الدفاع عن حقوقها السياسية والاقتصادية، ولن تسمح بأن تكون المفاوضات وسيلة لفرض شروط غير عادلة.
واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تعكس تصعيدًا سياسيًا في الخطاب الإيراني تجاه الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه الملفات الإقليمية والدولية حساسية متزايدة، خاصة ما يتعلق بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية. ويرى محللون أن فقدان الثقة المعلن من جانب طهران قد يعقد أي محاولات مستقبلية لإحياء مسارات تفاوضية متعثرة، ما لم تطرأ تغيرات جوهرية على الموقف الأمريكي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل حول جدوى المفاوضات بين الطرفين، وسط دعوات دولية متكررة للعودة إلى طاولة الحوار وتجنب مزيد من التصعيد، بينما تؤكد إيران أن الكرة باتت في ملعب واشنطن لإثبات حسن النية عبر خطوات عملية، وليس مجرد تصريحات سياسية.


