كتب : دينا كمال
بصمة خلوية جديدة تكشف لغز كوفيد طويل الأمد
توصل فريق بحثي إلى اكتشاف حالة بيولوجية مميزة داخل الخلايا المناعية لدى المرضى الذين يعانون من أعراض كوفيد طويل الأمد، في خطوة مهمة نحو فهم هذه الحالة المعقدة التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم.
ويمهّد هذا الاكتشاف، الذي نُشرت نتائجه في مجلة علمية متخصصة، الطريق لفهم الآليات البيولوجية التي تجعل بعض المتعافين من كوفيد-19 يستمرون في المعاناة من الأعراض لأشهر أو حتى سنوات بعد التعافي من العدوى.
ويعاني عدد كبير من المتعافين من أعراض مستمرة ومتنوعة، تشمل إرهاقًا شديدًا يعيق ممارسة الحياة اليومية، واضطرابات في التركيز، وصعوبات في التنفس، إضافة إلى مشكلات عصبية متعددة. وقد أدى هذا التنوع الواسع في الأعراض إلى تعقيد عملية التشخيص وإبطاء الفهم العلمي للحالة.
وفي هذا الإطار، اعتمدت الدراسة الحديثة، التي قادها المركز الطبي للعدوى الفردية في هانوفر، على منهجية علمية متقدمة جمعت بين تحليل الخصائص الجزيئية داخل الخلايا المناعية الفردية وقياس مؤشرات الالتهاب في الدم. وأسهم هذا النهج في تحديد نمط جزيئي مميز داخل نوع محدد من خلايا الدم البيضاء يُعرف بالخلايا الوحيدة من نوع CD14+، والتي تمثل خط الدفاع الأول في الجهاز المناعي.
والأهم أن هذا النمط الجزيئي، الذي أطلق عليه الباحثون اسم LC-Mo، أظهر ارتباطًا وثيقًا بشدة الأعراض التي يعاني منها المرضى، ولا سيما الإرهاق المزمن والمشكلات التنفسية.
كما كشف الفريق البحثي أن المرضى الذين يحملون هذا التوقيع الجزيئي يعانون من ارتفاع ملحوظ في مؤشرات الالتهاب في الدم، ما يشير إلى وجود حالة التهابية مزمنة قد تكون العامل الرئيسي وراء استمرار الأعراض لفترات طويلة.
ورغم أن الدراسة لا تقدم حتى الآن تفسيرًا نهائيًا لكيفية نشوء هذه الحالة الجزيئية أو دورها الدقيق في تطور المرض، فإنها تفتح آفاقًا جديدة أمام البحث العلمي. إذ قد يسهم تحديد هذه البصمة البيولوجية مستقبلاً في تطوير أدوات تشخيصية أكثر دقة، وربما علاجات موجهة تستهدف الخلل الخلوي المحدد.
ويرى العلماء أن تعميق الفهم العلمي لآليات كوفيد طويل الأمد قد يساعد أيضًا في تفسير حالات مشابهة تظهر بعد أمراض معدية أخرى، ما يجعل هذا البحث إضافة علمية تتجاوز نطاق الجائحة نحو فهم أوسع لتفاعل الجسم البشري مع الفيروسات وتأثيراتها طويلة المدى.


