كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت مصادر فرنسية رفيعة عن عقد لقاء سري في العاصمة الفرنسية باريس، برعاية مشتركة من الولايات المتحدة وفرنسا، جمع وفدين ليبيين يمثلان أطرافًا متعارضة في المشهد السياسي، وذلك في إطار محاولة جديدة لإعادة تحريك مسار التسوية السياسية في ليبيا بعد فترة طويلة من الجمود والانقسام.
وبحسب المصادر، فإن اللقاء جرى بعيدًا عن الأضواء الإعلامية، وهدف بالأساس إلى بحث سبل توحيد المؤسسات السيادية الليبية، ومناقشة إمكانية التوافق على تشكيل حكومة موحدة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية، تمهيدًا لإجراء انتخابات عامة تنهي حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
وأوضحت المصادر أن الرعاية الأمريكية الفرنسية للاجتماع تعكس اهتمامًا متزايدًا من القوى الدولية بضرورة احتواء الأزمة الليبية، في ظل المخاوف من تداعيات استمرار الانقسام على الأمن الإقليمي، خاصة مع تصاعد التوترات في منطقة الساحل والصحراء، واستمرار الهجرة غير النظامية، وانتشار الجماعات المسلحة.
وشهد اللقاء مناقشات مطوّلة حول آليات إعادة توحيد السلطة التنفيذية، وإعادة توزيع الصلاحيات بين المؤسسات، إضافة إلى بحث ملف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تعيق أي حل سياسي شامل في ليبيا.
كما تطرقت المحادثات إلى العقبات التي واجهت المسارات السياسية السابقة، بما في ذلك الخلافات حول القاعدة الدستورية، وتضارب المصالح بين الأطراف المتنازعة، وتأثير التدخلات الخارجية على مسار الحل، حيث شدد الرعاة الدوليون على ضرورة تقديم التنازلات المتبادلة ووضع المصلحة الوطنية الليبية فوق أي اعتبارات أخرى.
وأكدت المصادر أن المشاركين اتفقوا مبدئيًا على استمرار التواصل وعقد اجتماعات إضافية، سواء بشكل سري أو علني، في حال توافرت ظروف سياسية ملائمة، مشيرة إلى أن اللقاء لا يمثل اتفاقًا نهائيًا، بل خطوة تمهيدية تهدف إلى بناء الثقة وتهيئة الأرضية لحوار أوسع يضم أطرافًا ليبية أخرى.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة الليبية حالة من الترقب الشعبي والسياسي، وسط دعوات متزايدة لإنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية، التي تأثرت بشدة نتيجة الصراع السياسي المستمر.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المبادرة مرهون بمدى التزام الأطراف الليبية بما تم التوصل إليه، وقدرة الرعاة الدوليين على ممارسة ضغط فعلي لدفع العملية السياسية إلى الأمام، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والتجاذبات الإقليمية والدولية التي طالما أعاقت الوصول إلى حل دائم للأزمة الليبية.


