كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يسود جنوب لبنان حالة من الحذر والترقّب الشديد مع تصاعد التهديدات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إقليمي واسع إلى تأثيرات مباشرة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، ومنطقة تُعدّ شديدة الحساسية منذ سنوات طويلة بسبب التوترات المستمرة هناك.
ويمتد الخط الحدودي بين لبنان وإسرائيل من الناقورة غربًا إلى شبعا شرقًا، ويعيش السكان على وتيرة من الخوف والقلق مع تصاعد الخطاب السياسي والعسكري في المنطقة، رغم عدم وجود مؤشرات ميدانية واضحة على تصعيد وشيك حتى الآن. ويقول السكان إن حياتهم اليومية مستمرة إلى حد ما، لكن القلق يتزايد مع كل تهديد جديد يتعلّق بالمنطقة أو بإيران.
وتعمل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) مع الجيش اللبناني ومختلف الأطراف من أجل الحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق، وهو خط التماس الذي يفصل جنوب لبنان عن شمال إسرائيل، وقد دعت الأمم المتحدة مرارًا إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات تُفاقم التوترات.
وفي الوقت نفسه، يُعبر قادة محليون عن أن القلق لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى الأوضاع المعيشية التي يعاني منها سكان جنوب لبنان، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تضرب البلاد منذ فترة، بما في ذلك تراجع الخدمات الأساسية وتعطّل الزراعة والتجارة المحلية، وهو ما يزيد من هشاشة الوضع في المناطق الحدودية.
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع تصعيد في التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة وتحركات إسرائيلية تُظهر استعدادًا لمواجهة محتملة مع إيران، بينما تحذّر طهران من ردّ قوي إذا تم استهدافها في هجوم عسكري. وتشير التقارير إلى أن حاملة طائرات أمريكية وأسلحة دفاعية إضافية يتم نشرها في المنطقة، في مؤشر على رفع مستوى الجاهزية لدى واشنطن.
ومع ذلك، يُعد وجود “حزب الله” في جنوب لبنان عاملًا إضافيًا في خليط التوترات، إذ يرى الكثيرون أن الجماعة ستكون جزءًا من أي مواجهة إقليمية محتملة، خاصة إذا كانت المواجهة مرتبطة بأمن إيران أو مصالحها في المنطقة. وقد صرّح نائب أمين عام حزب الله مؤخرًا بأن الجماعة قلقة من التطورات ومستمرة في مراقبة الوضع عن كثب، لكنها ستحدد موقفها في الوقت المناسب، كما أن الساحة اللبنانية لا تزال تشهد اتهامات متبادلة بين الجماعة والقوى الإسرائيلية بسبب الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار والهجمات على مواقع حزب الله في جنوب لبنان.
على الجانب الإسرائيلي، هناك خروقات يومية لوقف النار تشمل غارات جوية وضربات مستهدفة ضد مواقع يُعتقد أنها تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، وهو ما أسفر في بعض الحالات عن إصابات في صفوف المدنيين وأضرار بالمنازل والممتلكات، مما زاد من شعور السكان بالتهديد وعدم الأمان في حياتهم اليومية.
وتتزايد المخاوف في جنوب لبنان من أن أي تصعيد عسكري كبير في المنطقة قد يُلقي بظلاله على الحدود اللبنانية، سواء أكان عبر اشتباكات مباشرة بين إسرائيل وحزب الله أو بتداعيات أوسع تتعلق بالعلاقات الأمريكية-الإيرانية، خاصة في ظل سيناريوهات متعددة تتحدث عن احتمال توسّع حرب تشمل أطرافًا إقليمية وتحالفات متعددة في حال حدوث تصعيد شامل.
في هذا الإطار، يبقى سكان جنوب لبنان في حالة يقظة، مع ترقّب لما قد يحمله المستقبل الإقليمي من تطورات، وسط دعوات محلية وإقليمية ودولية إلى احتواء التوترات والعودة إلى طاولات الحوار، وتجنّب أي خطوات قد تُسهم في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.


