كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أطلق المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، آية الله علي خامنئي، اليوم الأحد تحذيرًا شديد اللهجة، مؤكّدًا أن **أي حرب يفتعلها الأمريكيون ضد بلاده هذه المرة “لن تكون محلية أو محدودة”، بل ستتحول إلى صراع إقليمي يمتد تأثيره إلى جميع أرجاء الشرق الأوسط. وأشار خامنئي إلى أن التهديدات العسكرية المتكررة من الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى تُعد محاولة للاستفزاز وتصعيد التوترات، لكنه شدّد على أن طهران جاهزة للرد بحزم على أي تهديد أو عدوان.
جاء هذا التحذير في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران والولايات المتحدة توترًا متصاعدًا، تواكبه تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة، بما في ذلك نشر حاملة طائرات ومدمرات في الخليج ومحيطها، تزامنًا مع تنسيق أمني مع إسرائيل، في مؤشر على استعداد واشنطن لمواجهة محتملة مع طهران. وتعكس هذه التحركات قلق واشنطن من البرنامج النووي الإيراني وتنامي قدرات طهران العسكرية، بينما تؤكد طهران أنها لن تتخلى عن سيادتها أو مصالحها الاستراتيجية.
وفي خطابه أكد خامنئي أن الصراع بين إيران والولايات المتحدة لم يعد مجرد خلاف سياسي أو دبلوماسي، بل أصبح تداعيًا للمصالح الأمنية والجيوسياسية للمنطقة بأسرها، محذّرًا من أن أي عمل عسكري أميركي “سيؤدي إلى عواقب لم يعد بالإمكان احتوائها”. وشدّد على أن إيران تتمتع بقدرات دفاعية وعسكرية متطورة، وأنها مستعدة للرد بشكل فعال على أي تهديدات تهدد أمنها القومي.
وتأتي هذه التصريحات في سياق عدة تحذيرات أصدرتها طهران مؤخرًا؛ ففي وقت سابق، وصف مستشار المرشد الإيراني أي عدوان عسكري بأنه “سيلتزم برد يمتد إلى قلب إسرائيل”، مؤكدًا أن الأولوية المطلقة لإيران هي الجاهزية الكاملة للردع على أي عدوان محتمل، وأن الرد سيكون “ملائمًا وفعّالًا” وفقًا للظروف التي تواجهها الجمهورية الإسلامية.
ويرى مراقبون أن تحذيرات خامنئي تأتي ردًّا على التصريحات الأميركية المتكررة بشأن استعداد واشنطن لاتخاذ إجراءات عسكرية في حال فشل المفاوضات أو استمرار تصعيد القدرات العسكرية الإيرانية. وشدّد المراقبون على أن هذه التصريحات المتبادلة تزيد من “حالة الهشاشة الأمنية” في الشرق الأوسط، وقد تؤدي إلى اندلاع مواجهات أوسع النطاق إذا لم تتراجع الأطراف عن منطق التصعيد.
ويشير بعض المحللين إلى أن الحرب الإقليمية التي حذّر منها المرشد لا تقتصر على المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن فحسب، بل تشمل سيناريوهات ممكنة تتضمن أطرافًا متعددة في المنطقة، في ظل شبكة من التحالفات والتوترات القائمة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مما يجعل احتمال امتداد أي نزاع إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط أمرًا مرجّحًا إذا تفاقمت الأزمة الحالية.
كما تظل الملف النووي الإيراني والتوترات بين طهران والغرب حوله في صلب هذه الأزمة، وسط دعوات دولية إلى تجنب التصعيد العسكري والعودة إلى طاولة المفاوضات، في حين تؤكد إيران تمسّكها بحقها في برنامجها النووي لأغراض مدنية، وتقول إن أي محاولة للضغط العسكري ستكون لها عواقب خطيرة على الاستقرار الإقليمي.


