كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
دخلت العملية السياسية في العراق مرحلة شديدة التعقيد بعد إعلان الإدارة الأمريكية موقفها الصريح الرافض لعودة زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، إلى رئاسة الحكومة الجديدة. هذا الموقف، الذي وصفته واشنطن بأنه “خيار سيئ للغاية”، كسر الأعراف الدبلوماسية التقليدية وفرض إيقاعًا جديدًا على مسار تشكيل السلطة في البلاد.
وفي رسالة نشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشال”، حذر من أن الولايات المتحدة لن تدعم العراق في حال عودة المالكي، مذكّرًا بفترة حكمه بين عامي 2006 و2014، والتي وصفها بأنها قادت البلاد إلى الفوضى والفقر، وختم منشوره بعبارة “اجعل العراق عظيمًا مرة أخرى”.
هذا التحرك الأمريكي، الذي ترافقت معه تلويحات بعقوبات محتملة قد تطال الدولة ومؤسساتها، أعاد خلط الأوراق داخل بغداد وفرض اختبارًا صعبًا على “الإطار التنسيقي”، الذي أصبح أمام تحدٍ مزدوج: تحديد شخصية رئيس الحكومة المقبلة وحماية العلاقة مع واشنطن، مع الحفاظ على التوازنات السياسية الهشة داخل النظام العراقي.
شبح الماضي يعود:
مع تصاعد التوتر السياسي، بدأ شبح الأزمات القديمة يلوح في الأفق، وسط مخاوف من إعادة إنتاج مشاكل أمنية وسياسية شهدها العراق في مراحل سابقة، بعد سنوات من الهدوء النسبي وتحقيق بعض التقدم الاقتصادي، ما يضع البلاد أمام احتمال مواجهة صراعات متجددة.
نهج تصادمي:
ويُنظر إلى المالكي كمرشح تصادمي، أصرّ على المضي بترشيحه رغم المطالب الشعبية والسياسية الداعية إلى العدول عن هذا الخيار لتجنب مزيد من التأزم. هذا الإصرار لم يقتصر على تحدي الموقف الأمريكي، بل وضع الإطار التنسيقي أمام معادلة صعبة بين التمسك بمرشح مثير للجدل، أو البحث عن بديل قادر على تخفيف الضغوط الخارجية واحتواء الاحتقان الداخلي.
وقال رئيس مركز الإعلام العراقي في واشنطن، نزار حيدر، إن “الإطار التنسيقي إذا لم يدرس خياراته بعناية ولم يبحث عن بديل، فقد يفقد السيطرة على السلطة، فيما تقف المنطقة كلها على شفا جرف خطير. ولا يجوز الاستخفاف بالتحذيرات مهما كان مصدرها”.
وأضاف حيدر أن “المالكي ليس جديدًا على هذه اللعبة السياسية، فقد سبق له التآمر مع الأمريكيين على شخصيات حظيت بإجماع سياسي، مثل استبدال إبراهيم الجعفري عام 2006، وما حدث بعد انتخابات 2010 مع إجماع على إياد علاوي. أما ترامب فهو مختلف عن كل الرؤساء الأمريكيين بأسلوبه وأدواته، وهذا أمر طبيعي في التعامل مع دول ذات سيادة”.


