كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين إلى المشاركة في شراء النفط الفنزويلي، في خطوة وصفها بأنها قد تشكل «صفقة كبيرة» تسهم في إعادة ترتيب خريطة سوق الطاقة العالمية، وتفتح الباب أمام تعاون اقتصادي أوسع بين واشنطن وبكين، في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة تحولات سياسية واقتصادية متسارعة.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه للصحفيين، حيث أشار إلى أن الولايات المتحدة لا تمانع انخراط الصين في شراء النفط الفنزويلي، معتبرًا أن هذا التوجه قد يساعد في استقرار الأسواق العالمية وتوسيع دائرة المستفيدين من صادرات النفط الفنزويلي. وأضاف أن دولًا أخرى، من بينها الهند، قد تكون معنية أيضًا بالمشاركة في هذا المسار خلال الفترة المقبلة.
وأوضح ترامب أن العلاقة الحالية بين واشنطن وكراكاس تشهد تحسنًا نسبيًا، ما يتيح فرصة لإعادة النظر في آليات التعامل الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بقطاع النفط، الذي يمثل المورد الأساسي للاقتصاد الفنزويلي. وأكد أن التفاصيل المتعلقة بتقاسم العائدات أو آليات البيع لم تُحسم بعد، لكنها تخضع لمباحثات مستمرة.
وتأتي هذه الدعوة في سياق سياسة أمريكية تهدف إلى إعادة توجيه تدفقات النفط عالميًا، وتقليل الاعتماد على بعض المصادر التقليدية، مع تشجيع أطراف دولية كبرى على لعب دور أكبر في سوق الطاقة. ويرى مراقبون أن إشراك الصين في شراء النفط الفنزويلي قد يعكس محاولة أمريكية لتحقيق توازن جديد في علاقات الطاقة، رغم التنافس الاستراتيجي القائم بين البلدين.
وخلال السنوات الماضية، خضع قطاع النفط الفنزويلي لعقوبات أمريكية مشددة أثرت بشكل كبير على الإنتاج والصادرات، قبل أن تشهد السياسة الأمريكية مؤخرًا مرونة نسبية، سمحت بعودة جزئية للنفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءًا من مقاربة جديدة تسعى إلى توظيف النفط كورقة سياسية واقتصادية في آن واحد.
ويرى محللون أن دعوة ترامب للصين تعكس رغبة في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل تقلبات الأسعار، إلى جانب تعزيز النفوذ الأمريكي في إدارة تدفقات النفط من دول تمتلك احتياطيات ضخمة، مثل فنزويلا، التي تُعد من أكبر الدول المالكة للاحتياطي النفطي في العالم.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن رد رسمي من الجانب الصيني بشأن هذه الدعوة، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن بكين قد تتعامل مع الأمر من منظور اقتصادي بحت، مع الأخذ في الاعتبار التعقيدات السياسية والعقوبات السابقة التي أحاطت بالنفط الفنزويلي.
كما تعكس هذه التطورات تحولًا لافتًا في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، بعد سنوات من التوتر والضغوط السياسية والاقتصادية، حيث يبدو أن واشنطن باتت أكثر انفتاحًا على إيجاد ترتيبات اقتصادية مرنة تخدم مصالحها ومصالح حلفائها، وتحد في الوقت ذاته من نفوذ أطراف أخرى في سوق الطاقة العالمية.
وفي ظل غياب تفاصيل نهائية حول طبيعة الاتفاقات المحتملة، تبقى دعوة ترامب للصين بمثابة إشارة قوية إلى مرحلة جديدة من إعادة توزيع الأدوار في سوق النفط، حيث تختلط الحسابات الاقتصادية بالاعتبارات السياسية، في مشهد يعكس تعقيد العلاقات الدولية في قطاع الطاقة.


