كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير إيرانية عن استعدادات واسعة النطاق داخل إيران تحسبًا لسيناريوهات تصعيد عسكري محتملة، حيث بدأت السلطات في تجهيز نحو 400 مركز إيواء في العاصمة طهران، قادرة على استيعاب ما يقرب من 2.5 مليون مواطن، في خطوة تعكس حالة التأهب القصوى التي تشهدها البلاد خلال الفترة الحالية.
ووفقًا للمعلومات المتداولة، فإن مراكز الإيواء التي يجري تجهيزها تشمل منشآت عامة ومرافق خدمية وبنى تحتية جرى تأهيلها لتكون صالحة لاستقبال أعداد كبيرة من السكان في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة أو تعرض مناطق سكنية لقصف محتمل. وتضم هذه المراكز تجهيزات أساسية للإقامة المؤقتة، إلى جانب مستلزمات طبية وخدمية تهدف إلى ضمان سلامة المدنيين وتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.
وتأتي هذه الاستعدادات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة مع استمرار التصريحات المتبادلة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، على خلفية الملف النووي الإيراني، والتواجد العسكري الأمريكي المتزايد في منطقة الخليج، إضافة إلى التهديدات المتكررة التي تتحدث عن احتمالات توجيه ضربات عسكرية.
وتسعى السلطات الإيرانية من خلال هذه الإجراءات إلى رفع مستوى الجاهزية المدنية، إلى جانب الاستعداد العسكري، في إطار ما تصفه طهران بـ”الدفاع الشامل”، الذي لا يقتصر على القوات المسلحة فقط، بل يشمل حماية السكان وتأمين المدن الكبرى، وعلى رأسها العاصمة طهران التي تضم كثافة سكانية عالية ومراكز حيوية سياسية واقتصادية.
وأكدت مصادر مطلعة أن خطط الطوارئ الموضوعة تشمل أيضًا تنظيم عمليات الإخلاء، وتدريب فرق الاستجابة السريعة، والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والخدمية، لضمان التعامل السريع مع أي طارئ محتمل، وتقليل الخسائر البشرية في حال اندلاع صراع واسع النطاق.
وتعكس هذه التحركات حجم القلق السائد داخل إيران من تطورات المشهد الإقليمي، في وقت تؤكد فيه القيادة الإيرانية أن البلاد قادرة على الدفاع عن نفسها، وأن أي مواجهة محتملة ستكون لها تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
ويأتي تجهيز مراكز الإيواء كرسالة واضحة بأن إيران تستعد لأسوأ السيناريوهات، في ظل مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية وتعقيدًا في تاريخ المنطقة، وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تتجاوز حدود الدول المعنية وتمتد آثارها إلى الإقليم بأسره.


