كتب : دينا كمال
الحرب المحتملة على إيران تهدد باهتزاز الاقتصاد العالمي
تصاعدت المخاوف العالمية بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة في حال اندلاع حرب شاملة ضد إيران، وسط تحذيرات من أن يؤدي هذا السيناريو إلى أزمة اقتصادية عالمية قد تفوق في حدّتها أزمة 2008–2009.
وأشار تقرير أميركي إلى أن الحشود البحرية الأميركية والإسرائيلية المتزايدة حول إيران تعكس ارتفاع احتمالات توجيه ضربة عسكرية، في إطار تحالف يستهدف هذه المرة إسقاط النظام في طهران، وليس مجرد مواجهة محدودة كما حدث في صيف العام الماضي خلال حرب الأيام الـ12.
وأوضح التقرير أن اختلاف طبيعة المواجهة المحتملة قد يدفع إيران إلى خوض المعركة بكامل قوتها، خاصة في ظل تصريحات سابقة تعهّدت فيها باستهداف مصالح أميركية وإسرائيلية في المنطقة.
ورجّح التقرير أن تؤدي الحرب إلى أزمة اقتصادية عالمية واسعة، لاعتبارات أبرزها الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لتدفق النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، محذراً من أن أي إغلاق للمضيق سيؤدي إلى اضطراب حاد في الإمدادات وارتفاع كبير في الأسعار.
وأكد قائد سابق في البحرية الأميركية أن القوات البحرية تحتفظ بقدرات جاهزة للتعامل مع أي محاولة لإغلاق المضيق، إلا أن التقرير شدد على أن مجرد حدوث صراع—even لفترة قصيرة—كفيل بدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة عالمياً.
وبحسب التقرير، يتمثل السيناريو الأسوأ في انهيار شبه كامل للاقتصاد الأميركي خلال عام 2026، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وإغلاق محتمل لمضيق هرمز، حيث قد يتراوح سعر النفط بين 90 و130 دولاراً للبرميل في حال استمرار الحصار، إلى جانب تراجع قيمة الدولار وارتفاع أسعار الذهب والفضة والسلع الأساسية.
وأضاف أن هذه التطورات قد تقود إلى ركود تضخمي يجمع بين تسارع التضخم وتباطؤ النمو، مصحوباً بارتفاع معدلات البطالة، لافتاً إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر النفط قد ترفع التضخم بنحو 0.4% وتخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة مماثلة.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الوقود سيؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للأسر الأميركية بنسبة تتراوح بين 10% و20%، نتيجة زيادة تكاليف الطاقة والغذاء والسلع الأساسية، ما يفاقم الضغوط التضخمية.
كما حذر من أن ضعف الدولار سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات وتراجع الطلب عليه، وهو ما يُعرف بـ”كابوس ارتفاع التكاليف”، بالتزامن مع توقعات بانهيار أسواق الأسهم وارتفاع عوائد السندات، ما يزيد من كلفة الاقتراض وخدمة الدين الأميركي.
ورغم تأكيد البحرية الأميركية قدرتها على إدارة أي سيناريو لإغلاق مضيق هرمز، شدد التقرير على أن حتى الإغلاق المؤقت سيُلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الأميركي ويزعزع الاستقرار السياسي، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تبدو ماضية في هذا المسار رغم كلفته المحتملة.


