كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في خرق جديد لوقف إطلاق النار، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة مروعة جراء قصف جوي استهدف مركز شرطة يقع غرب مدينة غزة، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، بينهم عناصر من الشرطة ومدنيون كانوا متواجدين في محيط المكان، في تصعيد خطير يعيد الأوضاع الميدانية إلى دائرة العنف الواسع بعد فترة من التهدئة الهشة.
وأفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال قصفت المركز بشكل مباشر بعدة صواريخ، ما أدى إلى تدميره بالكامل وتسوية أجزاء واسعة من المنطقة المحيطة به بالأرض، وسط مشاهد مأساوية لجثامين الضحايا والجرحى الذين نُقلوا إلى المستشفيات في ظروف بالغة الصعوبة، في ظل نقص حاد في الإمكانيات الطبية.
وبحسب الشهود، وقع القصف دون أي إنذار مسبق، في وقت كان فيه المركز يؤدي مهامه الاعتيادية المتعلقة بتنظيم شؤون المواطنين وحفظ الأمن في المنطقة، الأمر الذي ضاعف من عدد الضحايا، خاصة مع وجود مارة وسكان قرب الموقع لحظة الاستهداف.
وأكدت الجهات الصحية أن المستشفيات استقبلت أعدادًا كبيرة من المصابين، بعضهم في حالات حرجة، فيما لا تزال فرق الإسعاف والدفاع المدني تواصل عمليات البحث تحت الأنقاض تحسبًا لوجود مفقودين، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الشهداء خلال الساعات المقبلة.
واعتبرت جهات فلسطينية رسمية أن القصف يمثل انتهاكًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار، وجريمة حرب مكتملة الأركان، خاصة أنه استهدف منشأة شرطية مدنية تعمل ضمن إطار خدمة المجتمع، وليس لها أي طابع عسكري، مؤكدة أن هذا التصعيد يعكس إصرار الاحتلال على تقويض أي جهود للتهدئة وجر المنطقة إلى موجة جديدة من العنف.
ويأتي هذا الهجوم في وقت تعيش فيه غزة أوضاعًا إنسانية شديدة التعقيد، نتيجة الحصار المستمر والدمار الواسع الذي طال البنية التحتية خلال الشهور الماضية، حيث تعاني المستشفيات من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يزيد من خطورة الوضع الإنساني مع كل تصعيد جديد.
وعلى الصعيد الشعبي، سادت حالة من الغضب والحزن بين المواطنين، الذين احتشدوا قرب المستشفيات ومكان القصف، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات المتكررة، وتوفير الحماية للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السكان العزل.
ويرى مراقبون أن استهداف مركز شرطة في هذا التوقيت يحمل دلالات خطيرة، إذ يشير إلى محاولة ضرب أي مظاهر للاستقرار الداخلي في القطاع، وتقويض جهود الحفاظ على النظام العام في ظل ظروف استثنائية، ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والمعاناة الإنسانية.
وفي ظل استمرار القصف والتوتر الميداني، تبقى الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد، وسط تحذيرات من انهيار كامل لوقف إطلاق النار، ما لم يتم التدخل بشكل عاجل لوقف الاعتداءات وضمان الالتزام بالتهدئة، في وقت يدفع فيه المدنيون في غزة الثمن الأكبر من دمائهم وأمنهم وحياتهم اليومية.


