كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وزارة العدل الأمريكية فتح تحقيق اتحادي رسمي في حادثة مقتل الشاب أليكس بريتي في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، في خطوة تعكس حساسية القضية وتداعياتها القانونية والسياسية، وسط مطالب متزايدة بالشفافية والمحاسبة، خاصة في ظل التاريخ المعقد للمدينة مع قضايا العنف واستخدام القوة من قبل جهات إنفاذ القانون.
ويأتي هذا التحقيق في إطار مراجعة فيدرالية شاملة للوقائع المحيطة بالحادث، حيث تسعى السلطات الاتحادية إلى تحديد ما إذا كانت هناك انتهاكات محتملة للحقوق المدنية، أو خروقات للقوانين الفيدرالية التي تنظم استخدام القوة. وأكدت وزارة العدل أن التحقيق سيُجرى بشكل مستقل عن أي إجراءات محلية أو ولائية جارية، لضمان النزاهة والحياد الكاملين.
وبحسب ما تم الإعلان عنه، يركز التحقيق على ملابسات وفاة أليكس بريتي، وطبيعة التفاعل الذي سبق الحادث، والإجراءات التي اتُّخذت أثناءه وبعده، بما في ذلك الالتزام بالبروتوكولات القانونية والمعايير المعمول بها. كما يشمل فحص الأدلة المتاحة، والاستماع إلى إفادات الشهود، وتحليل التقارير الرسمية، وأي تسجيلات مرئية أو صوتية مرتبطة بالواقعة.
وقد أثارت الحادثة ردود فعل واسعة داخل مينيابوليس، حيث خرجت دعوات من نشطاء حقوقيين وممثلين عن المجتمع المدني للمطالبة بكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت أي تجاوزات. وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المستمر في الولايات المتحدة حول إصلاح أجهزة إنفاذ القانون، وحدود استخدام القوة، خاصة في المدن التي شهدت حوادث مشابهة خلال السنوات الماضية.
من جانبها، شددت وزارة العدل على أن فتح التحقيق لا يعني التوصل إلى استنتاجات مسبقة، بل يهدف إلى ضمان تطبيق القانون بشكل عادل، وحماية الحقوق الدستورية لجميع المواطنين. وأوضحت أن نتائج التحقيق سيتم الإعلان عنها فور اكتماله، مع اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا ثبت وقوع مخالفات.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك الاتحادي يعكس حرص السلطات الفيدرالية على استعادة الثقة العامة، لا سيما في القضايا التي تحظى باهتمام شعبي وإعلامي واسع. كما يشيرون إلى أن التحقيق قد تكون له تداعيات أوسع، سواء على مستوى السياسات المحلية في مينيابوليس أو على النقاش الوطني حول آليات الرقابة والمساءلة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، لا تزال قضية مقتل أليكس بريتي تشكل نقطة توتر في الشارع الأمريكي، بين مطالب بالعدالة والشفافية، وحرص رسمي على استكمال الإجراءات القانونية بعيدًا عن الضغوط، في مشهد يعكس تعقيدات العلاقة بين المجتمع وأجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة.


