كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت رئاسة الحكومة السورية عن قرب استلام عدد من المنشآت الحيوية شمال شرق البلاد، أبرزها حقول النفط في الرميلان والسويدية ومطار القامشلي الدولي، وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ الإعلان، في تطوّر مهم يعكس تقدّم تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الهادف إلى توحيد الإدارة والسيطرة على الموارد الاستراتيجية ضمن مؤسسات الدولة.
وأكدت المصادر الحكومية أن هذه الخطوة تأتي بالتنسيق مع قسد وبموجب تفاهمات تمت بين الطرفين خلال الأسابيع الماضية، لتسليم هذه المنشآت الرئيسية التي لعبت دورًا حيويًا في الاقتصاد والإدارة المحلية طوال السنوات الماضية.
استعادة السيطرة على الموارد الحيوية
تشمل الخطة استلام حقل الرميلان النفطي وحقول السويدية المجاورة، وهما من أهم مواقع النفط والغاز في شمال شرق سوريا، حيث تمثل هذه الحقول جزءًا كبيرًا من إنتاج الطاقة في البلاد قبل النزاع. ويأتي الاستلام المخطط لهذه الحقول ضمن سعي الحكومة لإعادة مصادر الطاقة الحيوية تحت السيطرة الرسمية وتعزيز الإيرادات الوطنية.
كما يتضمن الإعلان استلام مطار القامشلي الدولي، الذي يعد ثالث أهم المطارات في سوريا بعد مطاري دمشق وحلب، إذ يُنظر إلى استعادته كخطوة مهمة في إعادة تعزيز السيادة الوطنية على البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
اتفاق شامل لإنهاء النزاع ودمج المؤسسات
يأتي هذا الإعلان في ظل اتفاق شامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، والذي توصل إليه الطرفان مؤخرًا بوساطة دولية، ويتضمن وقف إطلاق النار وبدء عملية دمج تدريجي لكافة المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية التابعة للإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية.
ويعكس هذا الاتفاق الراهن رغبة مشتركة في إنهاء سنوات من النزاع والانقسام الإداري في شمال شرق سوريا، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية وعودة الدولة إلى ممارسة سيادتها الكاملة على مؤسساتها الحيوية والموارد الطبيعية في تلك المناطق.
سياق سياسي وأمني أوسع
تأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه انسحاب القوات الروسية من مطار القامشلي في الأسابيع الأخيرة، في مؤشر إضافي إلى التحولات الجيوسياسية في المنطقة بعد التفاهمات الأخيرة بين دمشق وقسد، مما يمهد الطريق أمام الحكومة لاستعادة السيطرة على أهم المواقع الحيوية تدريجيًا.
وتعكس هذه الخطوة مرحلة جديدة في الحراك السوري الداخلي نحو إعادة بناء الدولة وتوحيد مؤسساتها، مع التركيز على إعادة البنية الاقتصادية والنفطية إلى سيطرة الحكومة المركزية بما يدعم الاقتصاد الوطني ويقلّص اعتماد البلاد على مصادر خارجية.


