كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أظهرت صور أقمار صناعية جديدة تحركات واضحة في موقعين نوويين إيرانيين رئيسيين سبق أن تعرّضا لضربات من إسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب التي اندلعت بينهما وبين طهران في يونيو 2025. وتكشف هذه الصور أول نشاط كبير يُرصَد في تلك المواقع منذ الهجمات الماضية، مما أثار تساؤلات حول نوايا إيران وما إذا كانت تحاول حماية أو تقييم ما تبقى من مرافقها النووية.
أظهر تحليل الصور أن مبانٍ تالفة في موقعَي “نطنز” و”أصفهان” النوويين تم تغطيتها بأسقف جديدة، وهو تحرك يُعتقد أنه يهدف إلى إخفاء إجراءات داخلية عن أنظار الأقمار الصناعية والمراقبين الدوليين، في ظل إصرار طهران على عدم السماح لوكالة الطاقة الذرية بالوصول إلى تلك المواقع.
وتقع كلا المنشأتين في قلب برنامج إيران النووي:
نطنز: موقع تخصيب اليورانيوم الذي تعرض لدمار كبير في يونيو 2025، وسبق أن كانت تصل فيه نسبة التخصيب إلى مستويات قريبة من الأسلحة قبل الضربات.
أصفهان: مركز لإنتاج مركبات اليورانيوم ومرافق أخرى، وكان هدفًا لعمليات قصف مشتركة.
وتشير الصور إلى أن إيران بنت أسقفًا فوق المباني المتضررة في كلا الموقعين منذ ديسمبر الماضي، في أول نشاط ملحوظ منذ الأشهر التي أعقبت الضربات الجوية. ويعتقد محللون أن هذه الأسقف قد تكون جزءًا من جهود طهران لتقييم ما تبقى من المواد أو المعدات الحساسة تحت الأنقاض دون أن تكون مرئية عبر الأقمار الصناعية، خاصة في ظل منع دخول مفتشي الوكالة.
ويرى خبراء أن هذه التحركات تأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات داخل إيران نفسها، مع استمرار الاحتجاجات الداخلية التي تشهد مواجهات دامية، إضافة إلى تهديدات إقليمية ودولية متزايدة. كما أنها تعكس محاولات استراتيجية للحفاظ على بعض قدرات البرنامج النووي أو إخفائها بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت به جراء الضربات المشتركة التي شملت استخدام القنابل الثقيلة والقذائف الدقيقة في عدة مواقع خلال حرب استمرت 12 يومًا.
حتى الآن لم تدلِ الحكومة الإيرانية بتصريحات علنية حول هذا النشاط الجديد، في حين لم يصدر تعليق رسمي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن دخول مفتشيها إلى المواقع أو تقييمهم للصورة الأحدث.
هذا التطور يأتي وسط تصاعد مخاوف دولية من محاولات طهران لإعادة إحياء أو إخفاء أجزاء من برنامجها النووي، مما قد يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية بشأن القيود النووية، ويعيد إثارة التساؤلات حول مستقبل العقوبات والمفاوضات الدولية.


