كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 30 يناير 2026 أن إيران لديها مهلة زمنية غير معلنة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وذلك في سياق التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني والخلافات الأمنية الإقليمية. وأوضح ترامب خلال حديثه للصحافيين في المكتب البيضاوي أن إيران تسعى للتوصل إلى اتفاق ولكن المدة الدقيقة لهذه المهلة «لا يعرفها سوى إيران نفسها»، في إشارة إلى أن واشنطن أبلغت طهران ضمنيًا بتوقعاتها دون الإعلان عن تفاصيل علنية.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران حالة من الشدّ الدبلوماسي والعسكري المتزامن. فقد حثّ ترامب طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات سريعًا للتوصل إلى اتفاق «منصف وعادل» يشمل كبح طموحات إيران النووية ويُبعد خطر التصعيد العسكري، مؤكدًا أن الوقت ينفد وأن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى عواقب أشدّ.
من جهة أخرى، أكدت إيران استعدادها لاستئناف المفاوضات على أساس من “الإنصاف”، ولكن شرطت ألا تشمل المباحثات قدراتها الدفاعية أو برامج الصواريخ، ما يعكس اختلافًا واضحًا في رؤى الطرفين حول طبيعة أي اتفاق مستقبلي. وقد صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران منفتحة على مفاوضات عادلة لكنها لن تتنازل عن برامجها الدفاعية، فيما أشار إلى أن النقاشات ينبغي أن تركز أولًا على القضايا النووية.
وتجدر الإشارة إلى أن تصعيد التوتر بين واشنطن وطهران يأتي في خضم بروز ملفات إقليمية متعددة وخلافات عميقة حول النفوذ في الشرق الأوسط، بما في ذلك الدور الإيراني في سوريا واليمن، ومخاوف إسرائيل من تقديم طهران على امتلاك سلاح نووي. وفي هذا الإطار، يرى محللون أن مهلة ترامب السرية تُعدّ جزءًا من ضغوط دبلوماسية وعسكرية متوازنة تهدف إلى دفع إيران نحو اتفاق قبل الوصول إلى نقطة أزمة كبرى قد تشهد تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق.
على الصعيد الداخلي في واشنطن، تثير هذه الخطوة أيضًا جدلًا سياسيًا واسعًا، إذ ينظر البعض إليها كجزء من استراتيجية ترامب لاحتواء التهديد النووي الإيراني عبر الجمع بين الحوار والتهديد، بينما يحذر آخرون من مخاطر التعامل مع إقليم متفجر قد تؤدي فيه أي معالجة خاطئة إلى توسّع الصراع في المنطقة.
في النهاية، تظل تفاصيل المهلة السرية وطبيعة الاتفاق المحتمل مع إيران غير واضحة، بينما تبقى الدبلوماسية والمفاوضات جدلتين مركزيتين في السياسة الأميركية تجاه طهران في هذه المرحلة الحساسة من العلاقات الدولية.


