كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
واصلت السلطات الإثيوبية تعليق الرحلات الجوية إلى إقليم تيجراي لليوم الثاني على التوالي، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والمخاوف من تجدد المواجهات، ما انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية ودفع آلاف السكان إلى مغادرة مناطقهم والفرار نحو أقاليم مجاورة بحثًا عن الأمان.
وأفادت مصادر محلية بأن قرار إلغاء الرحلات جاء لدواعٍ أمنية واحترازية، في وقت تشهد فيه بعض مناطق الإقليم اضطرابات متفرقة وحالة من عدم الاستقرار، وسط انتشار مكثف للقوات الأمنية وتشديد الإجراءات على الطرق الرئيسية والمنافذ الحيوية. ويُعد تعليق حركة الطيران ضربة إضافية لحركة التنقل والإمدادات، خاصة أن الإقليم يعتمد بشكل كبير على الرحلات الجوية لنقل المرضى والمواد الطبية والإنسانية.
في المقابل، أكدت شهادات من داخل تيجراي أن حركة النزوح تتسع، حيث تغادر عائلات بأكملها منازلها متجهة نحو مناطق أكثر أمنًا داخل إثيوبيا، بينما يحاول آخرون العبور إلى دول مجاورة. ويأتي ذلك وسط مخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية، مع نقص الغذاء والوقود وارتفاع أسعار السلع الأساسية، إضافة إلى محدودية الخدمات الصحية.
وتشير تقديرات إنسانية إلى أن استمرار تعليق الرحلات الجوية يعقّد وصول المساعدات ويزيد من صعوبة إجلاء الحالات الطبية الحرجة، في وقت تحذر فيه منظمات إغاثية من أن أي تصعيد جديد قد يعيد الإقليم إلى دوامة أزمة إنسانية واسعة النطاق، خاصة مع هشاشة البنية التحتية وتداعيات الصراع السابق.
سياسيًا، تأتي هذه التطورات في ظل تجاذبات داخلية معقدة تتعلق بترتيبات الحكم والأمن في الإقليم، ومحاولات احتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة. وتدعو أطراف محلية ودولية إلى ضبط النفس وفتح قنوات الحوار، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
ومع استمرار تعليق الرحلات وتزايد حركة النزوح، يبقى المشهد في تيجراي مفتوحًا على احتمالات متعددة، فيما يترقب السكان أي مؤشرات لتهدئة حقيقية تسمح بعودة الاستقرار واستئناف الحياة الطبيعية، ورفع القيود التي فُرضت على حركة التنقل والخدمات الأساسية.


