كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الجمعة أن تركيا مستعدة للاضطلاع بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة من أجل خفض التوترات وتصعيد جهود الدبلوماسية في ظل التوترات المتصاعدة بين طهران وواشنطن. وجاء هذا الإعلان خلال مكالمة هاتفية رسمية بين الزعيمين ناقشا خلالها العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، خاصة توترات الملف الإيراني‑الأمريكي التي تتصاعد مؤخرًا وسط تهديدات عسكرية محتملة وتوترات دبلوماسية.
وأشار أردوغان خلال الاتصال إلى أن تركيا تعتقد أن الحوار هو السبيل الأفضل لتخفيف التوترات، وأن أنقرة مستعدة للمساعدة في تسهيل التواصل بين الجانبين بما يخدم استقرار المنطقة ويجتنب مزيدًا من التصعيد العسكري. وشدّد على أن بلاده ترغب في رؤية تخفيض التوترات وتحقيق تقدم سياسي من خلال الوساطة والدبلوماسية البناءة بدلًا من التصعيد.
وفي السياق نفسه، أكد أردوغان أنه سيستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور تركيا اليوم لإجراء محادثات مع نظيره التركي، في خطوة تأتي في إطار الجهود الدبلوماسية المكثفة لاحتواء الأزمة. وأوضح الجانب التركي أن هذه الحوارات تهدف إلى توسيع آفاق التعاون المشترك وتقليل المخاطر الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة بسبب التوترات بين طهران وواشنطن.
دوافع تركيا للوساطة في الأزمة
يرى المراقبون أن استعداد تركيا للوساطة ينبع من موقعها الاستراتيجي كجسر بين الشرق والغرب، فضلاً عن علاقاتها المتينة مع كل من طهران وواشنطن، وهو ما يجعل أنقرة مؤهلة للعب دور وسيط محايد نسبيًا يمكنه أن يساهم في فتح قنوات حوار مباشرة أو غير مباشرة بين الخصمين. وتسعى تركيا عبر هذه المبادرة إلى تفادي أي مواجهة عسكرية محتملة يمكن أن تؤثر على الأمن الإقليمي والاستقرار في الشرق الأوسط، وتضغط على الساحة الدولية لتحقيق حلول تفاوضية.
كما أن أنقرة تُبدي معارضة واضحة لأي تدخل عسكري خارجي في شؤون الشرق الأوسط، وهو موقف أكده الرئيس التركي في مناسبات سابقة، معتبرًا أن إشعال حرب جديدة في المنطقة سيكون خطأً كبيرًا، ولا يخدم استقرار دول الجوار أو مصالح الشعب الإيراني أو حتى الأمن الدولي.
رد فعل إيران والحوار الجاري
من جانبه، أثار الإعلان التركي رد فعل دبلوماسيًا من الجانب الإيراني الذي يُظهر استعدادًا للتواصل مع أنقرة ضمن محاولات خفض التوتر مع الولايات المتحدة. وتسلّم الرئيس الإيراني رسالة الوساطة من أنقرة، فيما يشير استمرار زيارة وزير الخارجية الإيراني لتركيا إلى وجود تنسيق دبلوماسي متزايد حول مستقبل الحوار مع واشنطن.
ويعكس هذا التحرك سعيًا مشتركًا لتوسيع دور الدبلوماسية وتقليل احتمالات التصعيد في المنطقة، في ظل تزايد التحذيرات الدولية من مخاطر أي مواجهة عسكرية مفتوحة بين طهران وواشنطن، وهو ما قد يمتد تأثيره ليشمل ملفات أوسع في الشرق الأوسط وأوروبا.


