كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أدانت وزارة الدفاع الإيرانية بشدة قرار الاتحاد الأوروبي الأخير بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كـ«منظمة إرهابية»، ووصفت هذا الإجراء بأنه خطوة انتقامية يائسة واستفزازية من شأنها أن تؤثر سلبًا على العلاقات بين طهران وبروكسل وتفاقم التوترات الإقليمية والدولية.
وجاء هذا الموقف الرسمي في بيان صادر عن وزارة الدفاع ووزارتي الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أعربتا فيه عن رفضهما القاطع لقرار الاتحاد الأوروبي، معتبرين أن هذه الخطوة غير منطقية وغير مسؤولة، وأنها تمثل رد فعل سياسي متسرّع يفتقد للتقدير الصحيح لمصالح الطرفين. وطالبت طهران الأوروبيين بإعادة النظر في موقفهم والتوقف عن اتخاذ ما وصفته بـ«الإجراءات الأحادية التي لا تخدم السلام والاستقرار في المنطقة».
وأكد البيان الإيراني أن الحرس الثوري لعب دورًا مهمًا في مكافحة الجماعات المتطرفة والإرهابية على مدى سنوات طويلة، وأن تصنيفه على قوائم الإرهاب من قبل الاتحاد الأوروبي يأتي نتيجة تأثير ضغوط خارجية وسياسات تتبعها دول غربية، وهو ما يُنظر إليه في طهران على أنه محاولة لتشويه صورة المؤسسة العسكرية الإيرانية وتقويض دورها في حماية الأمن القومي الإيراني.
خلفية القرار الأوروبي
أعلن الاتحاد الأوروبي، بعد اجتماع لوزراء خارجيته، تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية على خلفية دوره في القمع العنيف للاحتجاجات الداخلية التي شهدتها إيران في الأشهر الماضية، والتي أثارت انتقادات واسعة من جهات دولية بسبب عدد القتلى والجرحى ومدى استخدام القوة. وجاء هذا القرار في سياق تغيّر موقف بعض الدول الأوروبية التي دعمت الفكرة بعد نقاشات مطوّلة، معتبرةً أن القمع الممنهج للمتظاهرين يشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وينطوي هذا التصنيف على تدابير قانونية وعقوبات، من بينها تجميد أصول وتقييد حركة أعضاء الحرس الثوري داخل الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى إدراج مسؤولين وتحركات ذات صلة بالمنظمة ضمن إطار مكافحة الإرهاب، ما يعمّق الطابع الرسمي لهذه الخطوة ويمنحها أثرًا قانونيًا أقوى.
الرد الإيراني الرسمي
إلى جانب بيان وزارة الدفاع، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أدان القرار، واصفًا إياه بـ«الخطأ الاستراتيجي الكبير»، وقال إن أوروبا بدلاً من العمل على تهدئة الأوضاع في المنطقة تسهم في تفجير الأزمات وتصعيد التوترات من خلال اتخاذ مثل هذه الخطوات التي تتماهى مع السياسات الأمريكية. وأضاف أن بعض الدول تحاول تجنب اندلاع حرب شاملة في المنطقة، بينما لا يرى أن أي دولة أوروبية تقوم بذلك، معتبرًا أن أوروبا ترفع وتيرة التوتر بدلًا من السعي للحلول الدبلوماسية.
وأبدت طهران أيضًا تحفظًا شديدًا على الموقف الأوروبي، معتبرةً أن القرار لا يستند إلى معايير قانونية واضحة، وأنه يُسهم في توتير العلاقات وليس في بناء جسور تفاهم، كما حذرت من أن مثل هذه الخطوات قد تُترجم إلى عواقب خطيرة على السياسات الأوروبية ومصالحها في المنطقة.
انعكاسات على العلاقات الأوروبية‑الإيرانية
تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي يمثل تصعيدًا دبلوماسيًا في العلاقات بين الجانبين، ويعكس تزايد الضغوط الدولية على طهران في ملفات متعددة، لا سيما ملف حقوق الإنسان ودور الحرس الثوري في القمع الداخلي.
ويرى محللون سياسيون أن القرار الأوروبي قد يؤدي إلى مزيد من توتر العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي، ويزيد من المخاوف بشأن إمكانية اتساع نطاق العقوبات والدبلوماسية العدائية، خاصة إذا ما استمر الجانبان في تبادل الاتهامات والمواقف التصعيدية.
وفي الوقت نفسه، قد يسهم هذا القرار في تعزيز الخلافات بين الاتحاد الأوروبي وبعض القوى العالمية التي تبدي رغبة في تهدئة التوترات الإقليمية وتحقيق توازن دبلوماسي مع طهران، ما يجعل الساحة السياسية أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.
في الأفق السياسي والإقليمي
مع تكشف ردود الفعل الإيرانية الحادة، يظل السؤال مطروحًا حول كيفية إدارة الاتحاد الأوروبي لهذه الأزمة الدبلوماسية، وما إذا كان سيبقى متمسكًا بقراره رغم التحذيرات الإيرانية، أو أنه سيبحث في سبل للحوار والتخفيف من التوترات.
كما أن القرار قد يؤثر على الجهود الدولية الرامية لمعالجة طموحات البرنامج النووي الإيراني والأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوتر بين طهران ودول غربية متعددة بشأن قضايا سياسية وعسكرية وإنسانية ودبلوماسية.


