كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت صحيفة دولية عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس حزمة من السيناريوهات العسكرية والأمنية بالغة الخطورة ضد إيران، من بينها تنفيذ مهمة سرية لقوات كوماندوز داخل الأراضي الإيرانية، في إطار تصعيد غير مسبوق يهدف إلى توجيه ضربة مباشرة لقدرات طهران الاستراتيجية دون الانزلاق إلى حرب شاملة مفتوحة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن النقاشات داخل الدوائر الأمنية والعسكرية الأمريكية تركز على عمليات دقيقة ومحدودة، تعتمد على عنصر المفاجأة والعمل السري، بدلًا من توجيه ضربات عسكرية واسعة قد تؤدي إلى ردود فعل إقليمية غير محسوبة. وتُعد فكرة استخدام قوات خاصة واحدة من أكثر الخيارات حساسية، نظرًا لما تحمله من مخاطر سياسية وعسكرية في حال فشل العملية أو انكشافها.
وتشير المعلومات إلى أن السيناريو المطروح يقوم على إرسال وحدات كوماندوز مدربة تدريبًا عاليًا لتنفيذ عمليات نوعية تستهدف مواقع أو شخصيات توصف بأنها محورية في البنية العسكرية أو الأمنية الإيرانية، أو لجمع معلومات استخباراتية بالغة الأهمية تمهيدًا لخطوات لاحقة. ويُنظر إلى هذا الخيار على أنه أقل كلفة من الضربات الجوية الشاملة، لكنه في الوقت ذاته الأكثر تعقيدًا وخطورة.
وتؤكد الصحيفة أن ترامب طلب من مستشاريه عرض “السيناريوهات الأسوأ” قبل اتخاذ أي قرار، في إشارة إلى رغبته في معرفة حجم المخاطر المحتملة، بما في ذلك احتمالات الرد الإيراني المباشر أو عبر حلفائه في المنطقة، واحتمال استهداف القوات الأمريكية أو المصالح الحيوية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه النقاشات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، على خلفية اتهامات أمريكية لإيران بتوسيع نفوذها العسكري الإقليمي، وتطوير قدراتها الصاروخية، والمضي قدمًا في برامج تعتبرها الولايات المتحدة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي ولأمن حلفائها. وترى الإدارة الأمريكية أن سياسة الضغوط الاقتصادية وحدها لم تعد كافية لردع إيران، ما دفعها إلى إعادة فتح ملف الخيارات العسكرية بشكل جدي.
وبحسب التقرير، فإن من بين الأهداف المحتملة لأي عملية سرية تعطيل منشآت حساسة، أو توجيه ضربات موجعة للبنية القيادية لبعض الوحدات العسكرية، أو توجيه رسالة ردع قوية دون الإعلان الرسمي عن العملية. ويعتقد مخططو هذا السيناريو أن الغموض المقصود قد يمنح واشنطن مساحة للمناورة السياسية، ويصعّب على إيران الرد العلني المباشر.
في المقابل، يحذر مسؤولون سابقون وخبراء عسكريون من أن أي عملية كوماندوز داخل إيران قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة، خاصة إذا أسفرت عن خسائر بشرية أو تم أسر عناصر أمريكية. ويرون أن إيران قد ترد عبر فتح جبهات متعددة، سواء في الخليج أو العراق أو سوريا أو عبر استهداف الملاحة الدولية، ما قد يشعل صراعًا إقليميًا واسع النطاق.
وتلفت الصحيفة إلى وجود انقسام داخل الإدارة الأمريكية نفسها حول جدوى هذا الخيار، إذ يرى بعض المسؤولين أن الضربات السرية قد تحقق مكاسب تكتيكية مؤقتة، لكنها لن تغيّر سلوك إيران الاستراتيجي، بينما يعتقد آخرون أن توجيه ضربة دقيقة ومدروسة قد يعيد رسم قواعد الاشتباك ويجبر طهران على إعادة حساباتها.
كما تشير إلى أن ترامب، المعروف باتخاذ قرارات مفاجئة في ملفات السياسة الخارجية، لا يزال يحتفظ بهذه السيناريوهات على الطاولة دون حسم نهائي، مكتفيًا بإرسال إشارات متناقضة تجمع بين التصعيد الكلامي والدعوة إلى التفاوض من موقع القوة.
ويرى مراقبون أن تسريب هذه المعلومات في هذا التوقيت قد يكون جزءًا من حرب نفسية تهدف إلى الضغط على إيران وإرباك حساباتها، وإظهار أن واشنطن مستعدة للذهاب بعيدًا إذا اقتضت الضرورة. وفي جميع الأحوال، فإن مجرد طرح خيار “المهمة السرية” يعكس مستوى غير مسبوق من التوتر، ويؤشر إلى مرحلة شديدة الحساسية في العلاقات بين البلدين، قد تحمل في طياتها تحولات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة بأكملها.


