كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفعيل حالة «الطوارئ الوطنية» تجاه كوبا، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس عودة التوتر الحاد في العلاقات بين واشنطن وهافانا، وتؤسس لمرحلة أكثر تشددًا من الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة الكوبية.
وجاء القرار عبر أمر تنفيذي وقّعه ترامب، اعتبر فيه أن سياسات وتصرفات الحكومة الكوبية تمثل «تهديدًا غير عادي واستثنائي» للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، وهو توصيف قانوني يتيح للإدارة الأمريكية استخدام صلاحيات واسعة لفرض إجراءات اقتصادية وعقابية إضافية.
ووفق ما ورد في نص القرار، فإن إعلان حالة الطوارئ يستند إلى اتهامات أمريكية لكوبا بالانخراط في أنشطة وصفتها واشنطن بالعدائية، إلى جانب توسيع علاقاتها السياسية والعسكرية مع قوى تعتبرها الولايات المتحدة خصومًا مباشرين، مثل روسيا والصين وإيران، إضافة إلى ما تعتبره دعمًا غير مباشر لجماعات مصنفة أمريكيًا على قوائم الإرهاب.
إجراءات اقتصادية وضغوط غير مباشرة
أحد أبرز محاور القرار يتمثل في تمهيد الطريق لفرض رسوم جمركية إضافية على واردات الولايات المتحدة من أي دولة تقوم بتزويد كوبا بالنفط، سواء بشكل مباشر أو عبر أطراف وسيطة. وتهدف هذه الخطوة إلى تضييق الخناق على إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها الجزيرة بشكل كبير، في وقت تعاني فيه أصلًا من أزمة اقتصادية خانقة ونقص حاد في الوقود.
كما يمنح الأمر التنفيذي وزارتي الخارجية والتجارة الأمريكيتين صلاحيات واسعة لوضع آليات تنفيذ هذه الإجراءات، ومتابعة الدول التي يُشتبه في تعاملها النفطي مع كوبا، مع إمكانية توسيع نطاق العقوبات أو تعديلها بحسب ما تراه الإدارة الأمريكية مناسبًا لحماية مصالحها وأمنها القومي.
تبريرات أمريكية
الإدارة الأمريكية بررت القرار بأنه يأتي في إطار حماية الأمن القومي، معتبرة أن الحكومة الكوبية تمارس سياسات تقوض الاستقرار الإقليمي، وتنتهك حقوق الإنسان والحريات الأساسية، إلى جانب استخدام موارد الدولة لدعم تحالفات تهدد المصالح الأمريكية في نصف الكرة الغربي وخارجه.
وأكد ترامب في سياق القرار أن الولايات المتحدة لن تتهاون مع ما وصفه بـ«الأنظمة التي تستغل شعوبها وتعمل ضد الأمن والاستقرار الدوليين»، مشددًا على أن الضغط الاقتصادي سيستمر ما لم تغيّر هافانا سلوكها السياسي والخارجي.
ردود فعل كوبية
في المقابل، قوبل القرار الأمريكي برفض حاد من الجانب الكوبي، حيث اعتبرت وسائل إعلام رسمية أن إعلان حالة الطوارئ يمثل تصعيدًا خطيرًا ومحاولة جديدة لخنق الاقتصاد الكوبي عبر استهداف شريان الطاقة الحيوي للبلاد. ووصفت هافانا الخطوة بأنها إجراء عدائي يهدف إلى زيادة معاناة الشعب الكوبي، وليس تحقيق أي أهداف تتعلق بالديمقراطية أو حقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن استخدام العقوبات والرسوم الجمركية للضغط على دول أخرى من أجل قطع إمدادات النفط عن كوبا يشكل سابقة خطيرة، مؤكدة أن الحكومة ستلجأ إلى القنوات الدبلوماسية والمجتمع الدولي للتصدي لهذا التصعيد.
سياق سياسي متوتر
ويأتي إعلان حالة الطوارئ في ظل مرحلة شديدة الحساسية تمر بها كوبا، مع تفاقم أزماتها الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم ونقص الوقود والمواد الأساسية، ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي. كما يعكس القرار عودة نهج المواجهة المباشرة بين واشنطن وهافانا، بعد فترات سابقة من محاولات التهدئة المحدودة.
ويرى مراقبون أن الخطوة الأمريكية قد تؤدي إلى توترات أوسع مع دول في أمريكا اللاتينية، خاصة تلك التي تربطها علاقات اقتصادية أو طاقوية مع كوبا، في وقت يشهد فيه النظام الدولي حالة من الاستقطاب المتزايد.


