كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية، الخميس، أن قرار الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية لن يمر دون رد، محذرة بروكسل من أنها ستتحمل “العواقب” و”الثمن” جراء هذه الخطوة التي وصفتها طهران بأنها “معادية وتجاهل للواقع”.
وجاء تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية من قبل دول الاتحاد الأوروبي في أعقاب اجتماع لوزراء خارجية التكتل، الذين اتفقوا على إدراج القوة العسكرية والاقتصادية التابعة للنظام الإيراني على تلك القائمة، في خطوة لم يسبق للاتحاد تنفيذها من قبل بحق قوة عسكرية رسمية لدولة عضو في الأمم المتحدة.
إعلان بروكسل وتصعيد طهران
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي قبل الاجتماع إن التكتل يتجه نحو اتفاق سياسي لإدراج الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الإرهابية، في أعقاب حملة قمع واسعة داخل إيران ضد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في الأسابيع الماضية، والتي اتهم الأوروبيون الحرس بالمسؤولية المباشرة عن العنف المفرط فيها.
وبعد إعلان القرار، أكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية في بيان أن الدول الأوروبية التي شاركت في التصنيف “ستدفع الثمن”، وأن هذا القرار يمثل “تصعيداً غير مسؤول” يمكن أن يكون له تأثيرات خطيرة على العلاقات بين طهران وبروكسل.
كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات تليفزيونية أن أوروبا “منشغلة بإشعال النيران في منطقتنا”، وأن تصنيف الحرس الثوري إرهابياً لم يأخذ في الحسبان “الوقائع على الأرض”، مجدداً انتقاد طهران للقرار الأوروبي واصفاً إياه بـ”المتسرّع وغير المدروس”.
رد فعل الحرس الثوري والتصريحات العسكرية
في تعليقات حادة، نقلت وسائل إعلام رسمية عن كبار القادة العسكريين الإيرانيين تهديدهم برد قوي “على أي محاولة لتأثير القرار على الأمن القومي الإيراني”، مؤكدين أن هذا القرار الأوروبي “لن يضعف عزيمة إيران في مواجهة الضغوط الخارجية”، بل سيزيد من “تصميمها على الدفاع عن مصالحها”.
وتُعد هذه التهديدات من أعلى مستويات المؤسسة العسكرية الإيرانية، حيث أكدت على “استعداد القوات المسلحة لاتخاذ كافة الإجراءات الدفاعية والردعية لضمان أمن البلاد ومصالحها في حال تصعيد التوترات”.
خلفية القرار الأوروبي وأبعاده
وكان الاتحاد الأوروبي قد قرر إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية بعد سنوات من النقاش الداخلي بين دوله الأعضاء، على خلفية حملة القمع العنيف التي شنتها قوات الأمن الإيرانية بحق المتظاهرين، والتي أدت إلى سقوط آلاف الضحايا واعتقالات واسعة.
وترى بروكسل أن تصنيف الحرس الثوري إرهابياً يعكس موقفها من “انتهاكات حقوق الإنسان” لا سيما في سياق الاحتجاجات، كما يسعى التكتل من خلال هذه الخطوة إلى توجيه رسالة واضحة لطهران بشأن ضرورة احترام القواعد الدولية، وتقليل الدعم الإيراني لبعض الجماعات المسلحة الإقليمية الموصوفة بأنها تهدد الأمن في الشرق الأوسط.
وتُعد خطوة الاتحاد الأوروبي بمثابة توسيع للعقوبات السابقة المفروضة على طهران، والتي شملت تجميد أصول ومسؤولين إيرانيين وحظر سفر، في حين يرى مراقبون أن هذه الخطوة ذات طابع سياسي ورمزي أكثر من تأثيرها العملي، لكنها تشير إلى اتساع الفجوة بين الاتحاد الأوروبي وطهران.
ردود فعل دولية وإقليمية متباينة
وسط هذا التصعيد، لم تتوقف ردود الفعل عند طهران وبروكسل فقط، بل امتدت إلى عواصم أخرى في المنطقة وخارجها. ففي الوقت الذي رحّبت فيه بعض الدول الأوروبية بالقرار، اعتبرت طهران أن الخطوة تعكس “دوامة من التوترات والسياسة العقابية غير البناءة”، فيما حذّر مسؤولون غربيون من أن هذا التصنيف قد يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد بين إيران والغرب.
وأعربت بعض العواصم الأوروبية عن أملها في أن يؤدي هذا التصنيف إلى دفع طهران نحو إعادة النظر في سياساتها الداخلية والخارجية، بينما حذر مراقبون من أن التوترات قد تنتقل إلى ساحات جديدة من الصراع السياسي، مع توقع أن تبقى العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران في حالة تراشق دبلوماسي وتوتر يستمر في الأيام المقبلة.


