كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت بلدة نيشيمي في جزيرة صقلية الإيطالية حادثة طبيعية خطيرة بعدما تسبّبت أمطار غزيرة وعواصف قوية بانهيار أرضي ضخم في أحد التلال المطلة على البلدة، مما أجبر السلطات على إعلان حالة طوارئ وإجلاء أكثر من 1,500 شخص من منازلهم حفاظًا على سلامتهم وسط مخاوف من توسع الانهيار في الأيام المقبلة.
وتقع نيشيمي، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 25 ألف نسمة، على هضبة عالية في جنوب وسط صقلية، وقد بدأت الأرض تحت أجزاء واسعة من التل تنزلق تدريجيًا نحو السهل الذي تحتها بعد هطول كميات هائلة من المطر نتيجة العاصفة الاستوائية “هاري”.
دراماتيكية المشهد وأثر الانهيار
أظهرت صور ومقاطع فيديو المنازل والسيارات معلّقة على حافة جرف جديد تشكّل بفعل الانهيار، في مشهد وصفه السكان بأنه مرعب وغير مسبوق. العديد من المباني أصبحت غير مستقرة بينما احتجزت الفجوة العميقة تحت البعض الآخر الأجزاء السفلية من المنازل، ما أثار مخاوف كبيرة من سقوطها بالكامل في أي لحظة.
وقال رئيس بلدية نيشيمي ماسيمليانو كونتي، إن السلطات أعلنت عدة أحياء كـ”منطقة حمراء” غير صالحة للعيش، وحذرت من أن الانهيار الأرضي لا يزال نشطًا وأن خطر التوسع قائم في حال استمرار هطول الأمطار.
إجراءات الطوارئ وحالة إجلاء واسعة
على ضوء المخاطر المتزايدة، قامت فرق الحماية المدنية الإيطالية بإخلاء نحو 1,500 شخص من سكان البلدة إلى مناطق أكثر أمانًا، وتم نقل العديد منهم إلى مراكز إيواء مؤقتة ومدارس وتحويل بعضها إلى ملاجئ طارئة. كما أعلنت الحكومة الإيطالية حالة الطوارئ في مناطق صقلية وساردينيا وكالابريا، وخصصت مبلغًا أوليًا يقدّر بـ 100 مليون يورو لمواجهة التداعيات العاجلة للمأساة، وسط توقعات بأن الأضرار الكلية تتجاوز المليار يورو.
وقام رئيس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بزيارة ميدانية إلى المنطقة المتأثرة، مؤكدة دعم الحكومة الكامل لعمليات الإجلاء والاستجابة السريعة، والعمل على توفير السكن والخدمات للمتضررين في أقرب وقت ممكن.
تحذيرات وخطط مستقبلية
صرّح مسؤول الحماية المدنية الإيطالية بأن التل بأكمله ما زال ينهار باتجاه السهل، وأن بعض المنازل التي بقيت على حافّة الجرف أصبحت غير صالحة للسكن بشكل دائم. وأضاف أن السلطات ستعمل مع البلدية على إيجاد حلول إسكانية طويلة الأمد للعائلات المتضررة، وقد لا يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم حتى بعد ثبات الأرض.
وأعلن أيضًا عن منطقة حظر واسعة بعمق 150 مترًا حول موقع الانهيار، لمنع أي دخول أو مرور قد يعرض السلامة للخطر. كما تم إغلاق المدارس والطرق الرئيسية المتضررة لحين إجراء تقييمات أكثر دقة لوضع التربة والبنية التحتية.
خطر توسع الانهيار وتاريخ جيولوجي غير مستقر
تُعدّ الأرض في نيشيمي والمناطق المحيطة بها ذات تركيبة ترابية غير مستقرة، وتكثر فيها طبقات التربة التي تمتص الماء وتؤدي إلى مخاطر الانزلاق في حال تعرضها لكميات هطول كبيرة من المطر، وهو ما حدث بعد الأيام المتواصلة من الأمطار الغزيرة والعواصف التي ضربت صقلية مؤخرًا.
وحذر خبراء جيولوجيون من احتمالات توسع الانهيار الأرضي أكثر مع استمرار تشبع التربة، ما قد يؤدي إلى مخاطر إضافية على المناطق السكنية القريبة، في حين يبذل فريق من الخبراء جهودًا متواصلة لتقييم الوضع الجيولوجي ووضع خطط لمنع زيادة الخسائر وإعادة تأهيل المناطق المتضررة في المستقبل.


