كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن برنامج الأغذية العالمي عن تسريح جميع موظفيه اليمنيين العاملين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في شمال اليمن بنهاية مارس/آذار 2026، وفق ما أفاد مسؤول في الأمم المتحدة لوكالة فرانس برس. ويشكل هذا القرار ضربة كبيرة لجهود الإغاثة في البلد الذي يحتاج فيه أكثر من نصف السكان إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن انعدام الأمن في بيئة العمل بشمال اليمن كان أحد الأسباب الرئيسية التي حدّت من قدرة البرنامج على العمل بأمان، إضافة إلى الضغوط المتعلقة ببيئة التمويل الصعبة. وأضاف أن القرار يشمل تسريح 365 موظفًا جميعهم يمنيون اعتبارًا من 31 مارس/آذار 2026، ما يعني توقف عمليات البرنامج بشكل فعلي في هذه المناطق.
وأشار المسؤول إلى أن البرنامج يعمل على ضمان سلامة الموظفين والمستفيدين على حد سواء، إلا أن الظروف الحالية تجعل استمرار العمليات الإنسانية أمرًا محفوفًا بالمخاطر، خصوصًا في ظل القيود الأمنية المشددة التي فرضتها الميليشيات الحوثية.
وأكد خبراء أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، خصوصًا في المناطق الشمالية التي تعتمد على المساعدات الغذائية بشكل كبير، مع تحذيرات من ارتفاع معدلات الجوع والفقر بين السكان المحليين إذا استمر توقف العمليات لفترة طويلة.
وفي السياق نفسه، شدّد الحوثيون من إجراءاتهم الأمنية وسط تصاعد المخاوف من التداعيات الإقليمية للأحداث في إيران، وهو ما انعكس في خطاب زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي، الذي اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار إيران عبر “تغذية الفوضى واستثمار العقوبات والحصار”، وهو ما يضيف بعدًا سياسيًا معقدًا على الأوضاع الإنسانية في شمال اليمن.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يواجه فيه اليمن أحد أشد الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تعتمد ملايين الأسر على المساعدات الغذائية الدولية، ويُهدد توقف عمليات برنامج الأغذية العالمي بزيادة معاناة المدنيين وإضعاف قدرة المجتمع الدولي على تقديم المساعدة في المناطق المتأثرة بالصراع.
وتواصل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مراقبة الوضع عن كثب، مع السعي إلى تأمين قنوات بديلة للمساعدات الإنسانية، رغم الصعوبات الأمنية والسياسية، لضمان استمرار وصول الغذاء والمساعدات الأساسية إلى السكان المحتاجين فى جميع أنحاء اليمن


