كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أصدر القضاء الليبي حكمًا دستوريًا مهمًا يُعد خطوة تاريخية في إعادة ترتيب السلطة القضائية وتنظيم عمل المؤسسات القضائية في البلاد، وسط جهود وطنية مستمرة لتعزيز استقلال القضاء وضمان فصل السلطات وفق الدستور الليبي. ويأتي هذا الحكم في ظل حالة من الانقسام السياسي والتحديات الأمنية التي تعاني منها ليبيا منذ سنوات، حيث يسعى القانون إلى وضع أسس ثابتة لضمان عمل القضاء بكفاءة وشفافية.
وأكدت مصادر قضائية ليبية أن الحكم يأتي نتيجة طعن قانوني سابق قدمه عدد من القضاة والمواطنين حول صلاحيات بعض الهيئات القضائية، حيث قضت المحكمة الدستورية بإعادة تنظيم السلطة القضائية بشكل يضمن وضوح الصلاحيات والفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. وأضافت المصادر أن هذا الحكم سيؤدي إلى تحديد المسؤوليات بشكل أدق بين المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم المختلفة والهيئات القضائية الفرعية.
ويشير المراقبون إلى أن الحكم الدستوري يحمل أبعادًا سياسية وقانونية كبيرة، إذ يعيد ترتيب بنية السلطة القضائية ويؤكد على ضرورة استقلال القضاء عن أي تأثير سياسي أو حزبي، كما يضع آليات واضحة لتعيين المسؤولين القضائيين ومراقبة أدائهم بما يتوافق مع الدستور والقوانين المعمول بها.
ويشمل الحكم أيضًا تحديد اختصاصات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم العليا والمحاكم الابتدائية والجزائية، مع وضع ضوابط لعمل الهيئات القضائية المتخصصة في القضايا الاقتصادية والجنائية والإدارية. ويأتي ذلك في إطار محاولة القضاء الليبي لتحقيق توازن بين السلطة القضائية والسلطات الأخرى، وتعزيز ثقة المواطنين في النظام القضائي.
من جانبه، أكد عدد من القضاة الليبيين أن الحكم سيتيح لهم أدوات واضحة للقيام بمهامهم دون تدخلات سياسية أو ضغط خارجي، ما يعزز من استقلالية القضاء وقدرته على محاسبة المخالفين للقانون بشكل فعال. كما أشارت مصادر قانونية إلى أن الحكم قد يؤدي إلى إعادة النظر في بعض القرارات القضائية السابقة التي اعتُبرت غير متوافقة مع الدستور، بما يضمن حماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.
ويُنظر إلى هذا الحكم على أنه خطوة نحو تعزيز دولة القانون في ليبيا، خصوصًا في ظل الجهود المبذولة لإعادة بناء المؤسسات الوطنية بعد سنوات من النزاعات والانقسامات السياسية. ويعكس الحكم إرادة السلطات القضائية لتعزيز الشفافية والمساءلة وضمان أن تكون العدالة متاحة لجميع المواطنين دون تمييز أو تأثير سياسي.
يعد هذا الحكم الدستوري نقطة تحول مهمة في تاريخ القضاء الليبي، حيث يعيد رسم خارطة السلطة القضائية، ويضع أسسًا متينة لاستقرار المؤسسات القضائية، ما قد يسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن القانوني والسياسي في ليبيا، وتهيئة الأجواء لإصلاحات أوسع في جميع مؤسسات الدولة.


