كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
طالبت الحكومة الفرنسية مؤخرًا بضرورة توسيع نطاق العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا لتشمل الخدمات البحرية والسفن التابعة لما يُعرف بـ “أسطول الظل” الروسي، وذلك في إطار الحزمة العشرين من العقوبات التي تستهدف موسكو على خلفية النزاع في أوكرانيا والتوترات الإقليمية المستمرة.
وقالت مصادر دبلوماسية إن فرنسا ترى أن إدراج هذه القطاعات البحرية في قائمة العقوبات سيحد من قدرة روسيا على ممارسة أنشطتها البحرية التجارية والعسكرية بحرية، بما في ذلك النقل البحري والاستفادة من الأساطيل التابعة لها في المناطق الاستراتيجية والموانئ الأوروبية. وأضافت المصادر أن هذا الإجراء يهدف أيضًا إلى زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو لإجبارها على التراجع عن سياساتها العسكرية في أوكرانيا والامتثال للقوانين الدولية المتعلقة بالنزاعات الإقليمية.
وأوضح المحللون أن مصطلح “أسطول الظل” يشير إلى مجموعة من السفن الروسية غير المسجلة رسميًا أو المشغلة بطرق غير مباشرة، والتي تستخدم في الأنشطة البحرية الحساسة، بما في ذلك النقل التجاري والعمليات اللوجستية العسكرية التي تدعم العمليات الروسية في الخارج. وبحسب فرنسا، فإن استهداف هذه السفن والخدمات المرتبطة بها من خلال العقوبات يمكن أن يقلل من قدرة روسيا على الالتفاف على القيود المفروضة على أسطولها الرسمي ويحد من نفوذها البحري في المياه الدولية.
من جانبها، أشارت باريس إلى أن إدراج هذه القطاعات ضمن الحزمة العشرين للعقوبات يأتي بالتنسيق مع شركاء أوروبيين وأطراف دولية أخرى لضمان تطبيق الإجراءات بشكل فعال وموحد، مع منع أي ثغرات قانونية قد تستغلها موسكو لتجاوز العقوبات المفروضة عليها.
وتوقع خبراء أن تكون هذه الخطوة محورية في تعزيز الضغوط على روسيا على الصعيد البحري والاقتصادي، خصوصًا في ظل استمرار الصراع في أوكرانيا، حيث يعتمد الاقتصاد الروسي جزئيًا على نقل الموارد والسلع عبر البحر، بالإضافة إلى دعم العمليات العسكرية واللوجستية باستخدام الأساطيل البحرية التابعة لها.
وأكدت المصادر الفرنسية أن الخطوة تأتي أيضًا ضمن إطار الضغط المستمر على روسيا لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات والتقيد بالاتفاقيات الدولية، معتبرة أن العقوبات البحرية قد تكون أكثر فاعلية في إضعاف قدرة موسكو على الالتفاف على العقوبات الاقتصادية التقليدية، مقارنة بالعقوبات المالية والتجارية السابقة.
كما حذرت فرنسا من أن أي محاولات لتجاوز العقوبات البحرية ستواجه تنسيقًا دوليًا متزايدًا لمراقبة السفن والأنشطة البحرية الروسية، وهو ما يعكس تصميم الدول الأوروبية على تحجيم النفوذ البحري لموسكو وفرض قيود استراتيجية على أساطيلها.
في الختام، يبدو أن الدعوة الفرنسية لضم الخدمات البحرية وسفن “أسطول الظل” إلى الحزمة العشرين من العقوبات تمثل خطوة تصعيدية مهمة ضد روسيا، تعكس استراتيجية أوروبية شاملة لتضييق الخناق على موسكو من جميع الجوانب، الاقتصادية والعسكرية والبحرية، في محاولة لدفعها إلى التراجع عن سياساتها العدائية والالتزام بالقوانين الدولية.


