كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تستعد العاصمة التركية أنقرة لاستقبال نائب وزير الخارجية الإيراني، علي باقري عراقجي، غدًا الجمعة، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز الحوار والتنسيق بين طهران وأنقرة، خصوصًا بعد أن طرحت تركيا نفسها كوسيط محتمل بين إيران والولايات المتحدة لتخفيف التوترات الإقليمية.
وقالت مصادر دبلوماسية إن زيارة عراقجي تأتي في إطار توسيع قنوات التواصل الإقليمية، ومناقشة مجموعة من القضايا الأمنية والسياسية، بما يشمل ملف البرنامج النووي الإيراني، التوترات في الشرق الأوسط، والقضايا الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات الدولية المفروضة على إيران. كما ستبحث الجولة مع الجانب التركي السبل العملية لتعزيز التعاون بين البلدين على الصعيد الثنائي والإقليمي.
ويرى محللون أن طرح أنقرة دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة يعكس رغبة تركيا في تعزيز مكانتها كلاعب مؤثر في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط. وتؤكد أنقرة على أنها تسعى إلى تمهيد الطريق لحوار مباشر بين طهران وواشنطن دون الانحياز لأي طرف، مع التركيز على تحقيق الاستقرار الإقليمي ومنع أي تصعيد محتمل قد يؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.
وأضافت المصادر أن زيارة عراقجي ستتضمن لقاءات مع المسؤولين الأتراك لمناقشة التنسيق بشأن المبادرات السياسية والاقتصادية، بما في ذلك مشاريع التعاون بين البلدين، والتأكيد على استمرار التنسيق حول الملفات الإقليمية
الحساسة. كما ستبحث تركيا مع إيران سبل تسهيل الحوار بين طهران وواشنطن، مع التركيز على الجوانب الدبلوماسية لتقليل المخاطر العسكرية المحتملة في المنطقة.
ويشير المحللون إلى أن هذه الزيارة تأتي في وقت حساس، إذ أن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تشهد حالة من التوتر المستمر، خصوصًا حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات
الاقتصادية، ما يجعل أي جهد وساطي دولي مهمًا لتهدئة الأجواء. ومن المتوقع أن تناقش الجولة خطوات عملية للتواصل المستمر بين الجانبين وفتح قنوات للحوار المباشر في المستقبل القريب.
كما تُعد هذه الزيارة مؤشرًا على تنامي الدور التركي في السياسة الإقليمية، وقدرتها على لعب دور الوسيط بين القوى الكبرى، بما يعزز من نفوذها السياسي والدبلوماسي، ويمثل فرصة لتركيا لإظهار فعاليتها في التخفيف من حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة.
ختامًا، من المتوقع أن تكون نتائج زيارة عراقجي
إلى أنقرة محورية في تحديد مسارات جديدة للحوار الإيراني الأمريكي، وأن تساهم في رسم خطوط تواصل واضحة بين الطرفين، مع تعزيز الدور التركي كمنصة للحوار الإقليمي والدولي، ما قد يؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة ومستقبل العلاقات بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط.


