كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في خطوة تعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية على المستوى الدولي، وجهت الصين طلبًا عاجلًا لكل من روسيا والولايات المتحدة، داعية الطرفين إلى الانخراط في حوار عاجل لتخفيف التوترات والتعاون بشأن قضايا الأمن الدولي. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين القوى الكبرى حالة من عدم الاستقرار، مع تصاعد التنافس على النفوذ في مناطق مختلفة حول العالم.
ذكرت وزارة الخارجية الصينية أن الطلب جاء في رسالة رسمية، تضمنت دعوة روسيا والولايات المتحدة إلى تجنب أي تصعيد عسكري أو اقتصادي قد يزيد التوترات الإقليمية والدولية. وأكدت بكين أن الهدف من المبادرة هو الحفاظ على السلام والاستقرار العالميين، مشددة على ضرورة الحوار المباشر والشفاف بين الدول الكبرى لحل الخلافات القائمة.
وأشار المتحدث باسم الخارجية الصينية إلى أن الصين ترى في التعاون بين روسيا والولايات المتحدة عنصرًا أساسيًا لضمان الأمن الدولي والاستقرار الاقتصادي العالمي، وأن استمرار التوترات بينهما يؤثر سلبًا على مصالح جميع الدول، بما فيها الصين.
تتوقع الدوائر الدبلوماسية أن تلقى هذه المبادرة اهتمامًا كبيرًا من كلا الطرفين، خصوصًا في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على روسيا بسبب النزاعات الإقليمية، وعلى الولايات المتحدة نتيجة التدخلات الاقتصادية والسياسية في مناطق متوترة. كما قد تؤدي المبادرة إلى فتح قنوات جديدة للتواصل المباشر بين القوتين الكبيرتين، وهو ما تعتبره بكين خطوة إيجابية نحو تقليل المخاطر العسكرية والسياسية على المستوى العالمي.
ويرى محللون أن الطلب الصيني يعكس حساسية بكين تجاه أي نزاعات قد تؤثر على استقرار المنطقة الآسيوية والعالمية. فمن منظور الصين، فإن أي تصعيد بين روسيا والولايات المتحدة يمكن أن يخلق أزمات اقتصادية وأمنية لها انعكاسات مباشرة على الصين، سواء في مجالات التجارة أو الطاقة أو الاستثمارات. كما تأتي المبادرة في سياق سعي الصين لتعزيز دورها كوسيط دولي محايد، يتيح لها المساهمة في تقليل التوترات بين القوى الكبرى، وتعزيز صورتها كلاعب رئيسي قادر على التأثير في السياسات الدولية دون الانحياز لأي طرف.
على الرغم من الطابع الإيجابي للمبادرة، يرى خبراء أن هناك تحديات أمام نجاحها، أبرزها الاختلافات العميقة في المصالح الاستراتيجية بين روسيا والولايات المتحدة، وعدم الثقة المتبادلة نتيجة سنوات من النزاعات الاقتصادية والسياسية والتدخلات العسكرية، إضافة إلى الضغوط الداخلية على كل من واشنطن وموسكو التي قد تجعل الالتزام بالمبادرة الصينية دون تنازلات محددة أمرًا صعبًا.
تمثل المبادرة الصينية دعوة واضحة للتهدئة والتواصل بين القوى الكبرى، وتعكس اهتمام الصين بالحفاظ على استقرار النظام الدولي وتقليل المخاطر الاقتصادية والسياسية على العالم. ويبدو أن بكين تراهن على دور الوسيط النشط كوسيلة لتأكيد مكانتها الدولية وتعزيز نفوذها على الساحة العالمية، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية حالة من التوتر المتزايد بين روسيا والولايات المتحدة.


